السبت، 9 يوليو، 2011

التفسيـر العلمـي لنوبـات الهلـع


 
 
 

لاحظ الأطباء مؤخراً زيادة كبيرة في المرضى الذين يعانون من حالات غامضة تتمثل في نوبات من القلق والرعب الهائل مدتها قصيرة نسبياً لكنها مصحوبة بأعراض مرضية مزعجة تدفع المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات وأقسام الطوارئ وعيادات الأطباء من مختلف التخصصات وأحياناً في غرف الرعاية المركزة.
 
ويحيط الغموض بهذه الحالات بالنسبة للمرضى وأقاربهم وكذلك بالنسبة لمعظم الأطباء حيث يتم تشخيص هذه الحالات على أنها نوبات قلبية أو حالات عصبية مصحوبة بفقدان الاتزان أو أمراض عضوية حادة، وهنا في هذا الموضوع نلقي الضوء على هذه الحالات من حيث انتشارها والأسباب المحتملة لها والأعراض المصاحبة لهذه النوبات وكيفية التعامل معها والجديد في تشخيص وعلاج هذا المرض الذي يعتبر من الاضطرابات النفسية الشائعة في العصر الحديث.
 
كيف تحدث نوبات الهلع:
 
 الضغوط والصدمات ومواقف الحياة الأليمة التي يؤدي التعرض لها إلى حدوث نوبات الهلع، ويتمثل الاتجاه الثاني في البحث عن عوامل بيولوجية تؤثر على وظائف الجهاز العصبي وكيمياء المخ بما يؤدي في النهاية إلى حدوث هذه النوبات، وبالنسبة للعوامل النفسية فقد ثبت أن نسبه كبيرة من المرضى الذين يعانون من نوبات الهلع لديهم تاريخ مرضي سابق لبعض الصعوبات النفسية التي تتمثل في صدمات أو مواقف خوف ورعب تعرضوا لها في مراحل العمر السابقة خصوصاً في فترة الطفولة.
 
وهناك حالة لسيدة في العقد الثالث من عمرها حضرت إلى العيادة النفسية تشكو من نوبات هلع تنتابها بصورة متكررة عقب الزواج، وذكرت السيدة أن النوبات تحدث بصفة خاصة في الفترة الصباحية حين تكون في المنزل بمفردها بعد أن يتوجه زوجها إلى عمله، وبعد عدة جلسات تم التوصل إلى أن هذه السيدة قد تعرضت لموقف وهي طفلة في السنة الثانية من العمر حيث تركها والديها نائمة داخل سيارتهما الخاصة ثم عادا إليها بعد مدة كانت خلالها قد استيقظت من النوم وراحت تصرخ حين لم يمكنها فتح أبواب السيارة المغلقة وتجمع حولها بعض المارة فظل هذا الموقف ماثلاً في ذاكرتها لتظهر عليها الأعراض المرضية لنوبات الهلع بعد مرور أكثر من عشرين عاماً، ويوضح ذلك الأسباب النفسية لنوبات الهلع، والمعنى الرمزي للمواقف التي تسببها مثل التواجد في مكان مغلق كما في هذه الحالة.

أما بالنسبة للعوامل البيولوجية
 
عكف علماء النفس والأعصاب على دراسة التغييرات التي تصيب وظائف المخ وكيمياء الجهاز العصبي التي تصاحب نوبات الهلع، وتبين أن الجهاز العصبي الذاتي autonomic nervous system الذي ينظم بعض وظائف أجهزة الجسم الأخرى يكون في حالة نشاط زائد مع نوبات الهلع، كما تبين أن كيمياء المخ تتغير بصورة ملحوظة في مرض اضطراب الهلع خصوصاً فيما يتعلق ببعض المواد الطبيعية التي تقوم بتنظيم الإيقاع بين خلايا المخ في المركز التي تسيطر على الانفعالات والسلوك، وهناك ثلاث مواد هي:
 
نورابنفرين nor-epinephrin والسيروتينين Serotonin
وجابا GABA لها علاقة مباشرة بنوبات الهلع.
 
كما ترتبط نوبات الهلع بوجود تدلي في صمام القلب المترالي mistral valve relapse، وتغيرات في الجهاز العصبي تم الكشف عنها عن طريق الفحص بالأشعة المغناطيسية، كما أجريت تجارب بحقن بعض المواد مثل لاكتات الصوديوم sodium lactate أو اليوهمبين yohimbin مما أدى إلى حدوث نوبات هلع مصطنعة في الأشخاص الذين لديهم استعداد الإصابة بهذه الحالة، وكل ذلك من شأنه أن يؤيد أثر العوامل العضوية في هذا المرض الغامض بالإضافة إلى العوامل النفسية.


ليست هناك تعليقات: