السبت، 25 فبراير، 2012

أقسام العقل



 


1 العقل الواعي :



عندما قال الفيلسوف الفرنسي " رينيه ديكارت " : " أنا أفكّر إذاً أنا موجود " ، كان يعني بكلامه عن العقل الواعي . فمن خلال العقل الواعي نجد أنفسنا و نتعرّف على ذاتنا و نشعر بها . 


يستمدّ العقل الواعي معظم معلوماته من البيئة المحيطة ، و يتواصل معها عن طريق الحواس المألوفة ( البصر ، السمع ، اللمس ، الشم ، الذوق ) . 

الإدراك الواعي يعكس لنا البيئة الخارجية ، ثم يقوم جهازنا الفكري بتحليل المعلومات التي جمعها و من ثم يخرج بقرارات مناسبة بناءً على ما أدركناه . و كل فرد منا يقوم بتحليل الأشياء و يتعامل معها وفقاً للمنطق أو النظرة الخاصة التي نشأ عليها .

وضع علماء النفس أمثلة كثيرة في سبيل شرح تكوين العقل و طريقة عمله بشكل بسيط يمكن استيعابه بسهولة . منهم من شبّه العقل بمياه المحيط ، و القسم الواعي منه يمثّل سطح المحيط الذي يتعرّض للبيئة الخارجية .


 لكن هناك أعماق لا متناهية في الأسفل ، مليئة بكميات هائلة من المعلومات ، لكنها غير مدركة من قبل العقل الواعي الذي هو على السطح و يقوم بتوجيه انتباهه إلى الخارج .

وشبهوا العقل بجبل من الجليد الذي يطوف على سطح المحيط ، القسم الظاهر فوق سطح الماء هو العقل الواعي و يعمل هذا القسم على التزوّد بالمعلومات المختلفة من البيئة المحيطة ( فوق الماء ) ، و كذلك من قسمه الخفي أو الباطن ( المغمور تحت الماء ) .


هناك من شبّه العقل الواعي عن طريق وصف عمل التلسكوب ( منظار بعين واحدة ) ، ينظر عقلنا الواعي من خلاله و لا يرى سوى الشيء الذي وجّه انتباهه نحوه ، دون إدراك العالم اللامحدود الذي يحيط بهذا الشيء المستهدف من قبل عين التلسكوب .


 فالوعي في هذه الحالة هو محصور في مساحة محدودة تتناسب مع مساحة عين التلسكوب .

لكن يبدو أن هذا الإدراك المحدود على الأشياء التي نقوم بتوجيه انتباهنا نحوها فقط ، هو لصالحنا .


 فإذا كان عقلنا الواعي مفتوح على مصراعيه في مواجهة ذلك الكم الهائل من المعلومات و اضطرّ بالتالي إلى التعامل معها مرّة واحدة فسوف ينفجر في الحال بسبب الحمولة الزائدة و سنصبح مجانين . 

فنحن لا نستطيع قيادة سيارة مثلاً ، في الوقت الذي نتعرّض فيه للملايين و الملايين من المعلومات اللامتناهية !. هذا طبعاً مستحيل ..

لهذا السبب ، وجب على العقل الواعي أن يكون محدود . قابل للتوجيه نحو أمر واحد فقط حتى نتمكّن من استيعاب هذا الأمر بسهولة و يسر .



2 العقل الباطن :

 

غالباً ما يتم الخلط بين العقل الباطن و العقل اللاواعي ( أو اللاوعي ) ، مع أن الفرق بينهما كبير . يقصد بالعقل الباطن ذلك القسم الموجود تحت عتبة الوعي مباشرة . أو ذلك التفكير الخفي الذي يقع تحت مستوى التفكير الواعي .

إذا عدنا إلى تشبيه العقل بمياه المحيط ، نجد أن العقل الباطن يمثّل تلك الطبقة الرقيقة من المياه الموجودة تحت السطح مباشرة ، بين المياه الدافئة المعرّضة للشمس ، و المياه العميقة الباردة التي لا يطالها نور الشمس أبداً .


عمل هذا القسم من العقل هو تسجيل الانطباعات التي يدركها العقل الواعي ، و تخزينها في مكانها المناسب من أجل استخراجها في الوقت المناسب ، كل ذلك يحصل دون علم أو إدراك من القسم الواعي .


 فالعقل الباطن النشيط يستطيع تحضير القرارات المناسبة التي وجب على الفرد اتخاذها دون العودة إلى التفكير طويلاً . و كذلك التصرفات المناسبة و حتى الإجابات المناسبة . تبدو هذه الظاهرة واضحة عند الأشخاص العفويين أو البديهيين .

و هذا أيضاً يفسّر قدرة بعض الأشخاص على إيجاد أجوبة سريعة لأسئلة تتطلب الإجابة عليها فترة من التفكير .


 أنا لم أقصد أجوبة غيبية ، بل تلك المستمدّة من المعلومات التي تم تخزينها مسبقاً في الذاكرة ، أي تم دراستها و استيعابها من قبل . أما المعلومات الغيبية ، فالمسئول عنها هو قسم آخر سنأتي إليه لاحقاً .

يعمل العقل الباطن وظيفة الرقيب ، أي مراقبة جميع تصرفاتنا و سلوكنا و التدخّل أثناء الخروج عن حدود هذه التصرفات . ( العقل الباطن لا يفرّق بين الصح و الخطأ ، بل هو يعمل على أساس المعلومات التي خزّنت فيه منذ الطفولة ، أثناء الخضوع لنظام التربية التي تختلف من شخص لآخر .


 فهو يعتمد على البرنامج الذي زوّد به منذ الطفولة ، التصرفات الصحيحة بالنسبة له هي تلك التي نشأ عليها الفرد بأنه صحيحة ) .

العقل الباطن هو مسئول أيضاً عن الأفعال الأوتوماتيكية . أي إذا كنت تقود سيارة مثلاً ، و تتوجه نحو منزل أحد الأصدقاء ، و في طريقك إلى هناك ، راح تفكيرك ينشغل بأمور أخرى جعلك لم تعد تنتبه لقيادة السيارة .


 لكنك بعد أن تستيقض من حالة الشرود التي كنت فيها ، تجد نفسك قد أصبحت أمام منزل صديقك . من الذي قاد السيارة خلال غيابك التام عن عملية القيادة ؟. الجواب هو العقل الباطن .

تختلف طريقة عمل العقل الواعي عن العقل الباطن ، فالعقل الواعي يعتمد على المنطق و التفكير الموضوعي الذي نشأ عليه الفرد ضمن بيئته الاجتماعية . و الإدراك المحصور ضمن حدود الحواس الخمس .


أما العقل الباطن ، فتفكيره غير موضوعي و لا يعتمد فقط على المعلومات القادمة من العقل الواعي ، بل يعتمد على معلومات خفية لا يمكن للعقل الواعي إدراكها ، و يتجاوب لها حسب الحالة .


3 العقل اللاوعي :

 

يعتبر هذا القسم الخفي من أكبر أقسام العقل . إذا عدنا إلى تشبيه مياه المحيط ، نجد أن العقل الواعي موجود على السطح و العقل الباطن هو تلك الطبقة الرقيقة بين المياه السطحية الدافئة و المياه العميقة الباردة .

 أما اللاوعي ، فيمثّل القسم الأكبر من المياه ، و بالتالي ، يحتوي على مخزون هائل من المعلومات . و إذا استخدمنا تشبيه الجبل الجليدي ، نجد أن اللاوعي هو القسم الأكبر المغمور تماماً تحت سطح الماء .


يحتوي هذا القسم الخفي على جميع المعلومات التي تخص حياتنا الشخصية ، منذ اليوم الأوّل من ولادتنا حتى اليوم الأخير  وفيه تخزّن ذاكرتنا المنسية ( معلومات قد ننساها تماماً ) .
 
 ويحتوي أيضاً على معلومات تم إدراكها بواسطة الواعي و كذلك تلك التي لم ينتبه لها أبداً ( معلومات أدركناها دون شعور أو وعي منا ، لكن تم تخزينها في ذلك القسم الخفي اللامحدود ) .

يقوم هذا القسم بتخزين كل فكرة خطرت في بالنا ، كل انطباع عاطفي شعرنا به ، كل حلم ظهر في نومنا ، كل صورة شاهدناها ، كل كلمة تلفظنا بها ، كل لمسة لمسناها ... و يحتفظ بكل حادثة حصلت في حياتنا مهما كانت صغيرة . 


جميع علومنا و حكمتنا التي اكتسبناها من هذه الدنيا ، مخزونة فيه كما المكتبة التي تحتوي على كتب و مراجع . هذا القسم الخفي من العقل ، و الذي لمسنا وجوده في مناسبات كثيرة من خلال تجارب كثيرة أشارت إليه بوضوح ، هو ما يحاول البعض تجاهله و إنكار وجوده ، و إلحاقه بمفهوم العقل الباطن .
4 اللاوعي الجماعي :


هذا القسم الذي يشار إليه بالعقل الكوني أو الوعي الكوني أو غيره من تسميات أخرى . و الذي تضاربت حوله الآراء و النظريات و التحليلات . لكنهم اجتمعوا على حقيقة واضحة وحّدت بين جميع تلك المذاهب الفكرية المختلفة . حقيقة تقول أن هذه الكتلة العملاقة من المعلومات المختلفة ، و التي تحتوي على أفكار و تجارب كل من عاش على هذه الأرض ، و تعتبر كالمكتبة العامة ، لكنها مكتبة كونية يرجع إليها كل من في الوجود . هذا الكيان لا يمكن إدراكه أو الشعور به مباشرة ، لأننا نتمتّع بحالة وعي تمنعنا عن ذلك .






ذكرنا سابقاً بعض المفكرين و الفلاسفة الذين تناولوا هذا الكيان العظيم في دراساتهم المختلفة . لكن رجال العلم يفضّلون الاعتماد على نظرية عالم النفس "كارل غوستاف جونغ" الذي وضع نظريته المشهورة التي تناولت سيكولوجية الإنسان و علاقتها باللاوعي الجماعي . و قد عرّف هذا الكيان أيضاً بالوعي الخارق .


تم التوصّل إلى هذا المفهوم في أواخر القرن التاسع عشر ، حيث كان هذا العالم النمساوي يرافق أستاذه الشهير " سيغموند فرويد " أثناء جولة فحصية على إحدى المستشفيات النفسية . و قد توقّف مع أحد المرضى للحديث معهم ، و كان هذا المريض فقيراً و جاهلاً ( غير متعلّم ) . كان هذا المريض يقف بالقرب من النافذة ، فأشار إلى خارجها و قال :



" أنظر ، الشمس تهزّ بذيلها ... إنها تصنع الرياح " !.


بعد هذه المناسبة بفترة ، كان كارل جونغ يراجع كتاب ألماني قديم يعود إلى أكثر من ألفي عام ، حصل عليه من إحدى المكتبات العامة . و ذهل عندما قرأ فيه عن طقوس إحدى الاحتفالات الدينية القديمة ، حيث يمكن للمشارك فيها ، بعد تأدية الشعائر المناسبة ، أن يرى " ذيل الشمس و هو يهتزّ " ! و من ثم يأتي الوحي المقدّس عليه ليقول : " ذيل الشمس هو الذي يصنع الرياح " !.


تذكّر جونغ أقوال ذلك المريض في المستشفى ! و فتحت هذه الحادثة البسيطة مجال واسع من البحث ، الذي تناول فيما بعد ما يسمى ب " مصدر الرموز الجماعية في عقل الإنسان ".


و بعد رحلة طويلة من البحث و دراسة الحضارات الإنسانية التي نشأت عبر العصور ، كالحضارة المصرية القديمة ، و حضارة الأزتك ، و الهند ، و الهنود الحمر في أمريكا الشمالية ، و أوروبا القديمة ، لاحظ وجود تشابه كبير في طقوسهم الدينية ، و أساطيرهم ، و حكاياتهم الخرافية التي زخرت بها ثقافاتهم . فاستنتج أنه وجب وجود مصدر واحد نهلت منه تلك الحضارات المختلفة ثقافاتها المتشابهة إلى حد بعيد . و قد لامس هذا الاستنتاج مفهوم جديد يشير إلى وجود عقل كوني ، أو لاوعي جماعي ، تتصل به جميع العقول الفردية . كيان عقلي عظيم يوصل بين جميع سكان العالم ، الأموات و الأحياء ..


يمكن تشبيه هذا الكيان بالهواء الذي نتنفسه . أنأ أنهل من هذا الهواء الذي يحيط بي ، و الإنسان الذي هو موجود على الجهة الأخرى من الأرض ينهل من الهواء المحيط به ، لكن الواقع الذي لا ننتبه به هو أن كلانا ننهل من نفس الكتلة الهوائية العملاقة المحيطة بالأرض ، و هذا الكيان الهوائي العملاق يوصل بيننا بطريقة أو بأخرى ، لأنه في متناول الجميع .


هكذا يعمل حقل الوعي الكوني . هذا الوعي الجماعي الذي يخزّن خبرات الأفراد الشخصية من جهة ، و يلهمها لأفراد آخرين من جهة أخرى ، و ينقل خبرات الآخرين إليه . يحصل ذلك كله على مستوى اللاوعي ، دون أي شعور من العقل الواعي .


هذه الحقيقة الجديدة أدت إلى نشوء نظريات عصرية تميل نحو هذا التوجه الجديد . أهم هذه النظريات هي " نظرية الحقل الموفوجيني " التي وضعها عالم البايولوجيا البريطاني ، روبرت شيلدريك ، من جامعة كامبريدج .


الحقل المورفوجيني
:

يصرّ الكثيرون على أن "الدماغ"، إذا أصيب بعطل ما (كبير أو صغير) ، فهذا قد يمنع صاحبه من التمتع بالوعي ، أو يمنعه من التواصل فكرياً مع المحيط بطريقة أو بأخرى ، كفقدان الذاكرة مثلاً ، لأن الدماغ (كما يقولون) هو مصنع الأفكار الأساسي ، و هو مصدر العقل ، و مخزن الذاكرة ، ... إلى آخره .


لكن في الثمانينات من القرن الماضي ، خرج عالم بيولوجي من جامعة "كامبرج" يدعى "روبرت شيلدريك" ،معلناً عن نظريته "الحقل المورفوجيني" Morphogenic Field . و قال أن الدماغ ليس سوى قناة تواصل مع العقل و ليس مكان وجود العقل .

 و قد أعطى مثال على ذلك بجهاز التلفزيون ، الذي يستقبل الإرسالات المختلفة ، لكنه ليس مصدر تلك الارسالات .فإذا أصيب التلفزيون بعطل ما و لم نستطيع الحصول على صورة صافية أو حتى أي صورة على الإطلاق ، هذا لا يعني أن الإرسال لم يعد موجوداً في الأثير .

و قد تقدم بنظريته الجديدة التي أقامت الدنيا و لم تقعدها ، خاصة في الأوساط العلمية التقليدية التي شّنت عليه هجوماً شرساً . ( كما هي العادة مع كل فكرة جديدة ) لكن هذا لم يمنع بعض العلماء من الاقتناع بهذه الفكرة التي ، كما قالوا ، قامت بملء فجوات كثيرة في دراسة بعض الظواهر التي لم يجد لها العلم المنهجي تفسيراً .


جاء شيلدريك بحزورتين مختلفتين ، من النوع الذي يظهر في الجرائد و المجلات لتسلية القراء . تتمحور كل حزورة حول ( البحث عن الصورة الضائعة ) .


قام بإظهر إحدى هاتين الحزورتين على شاشة التلفاز ، أمام الملايين من المشاهدين . 


( في محطة البي . بي . سي التلفزيونية ) و قام بحلّها أمام هذا الكم الهائل من المشاهدين . أما الحزورة الثانية ، فقد جال بها فريق من الباحثين في الشوارع و المناطق العامة و قاموا بحلّها أمام بضعة مئات من الناس .

إذاً ، أصبح لدينا الآن حزورتين ، إحداها قد تعرّض للملايين من العقول و تعرّفوا على طريقة حلها ، و الأخرى تعرّضت للمئات من العقول و تعرفوا على طريقة حلها .


قام بعدها فريق من الباحثين بالسفر إلى مناطق نائية من العالم ، حيث لم يكن التلفزيون مالوفاً بينهم .


 وبعد عرض هاتين الحزورتين على السكان المحليين كانت النتيجة أنهم تمكنوا من حلّ الحزورة التي عرضت على شاشة التلفزيون بسهولة تفوق تلك التي عرضت للمئات فقط .

 وهذا أثبت أنه كلما ازداد عدد الناس المشتركين في فكرة معيّنة ، كلما كان لهذه الفكرة انطباع أعمق في العقل الجماعي ، مما يؤدي إلى ازدياد قوة تأثيرها على جميع الشعوب بشكل لاواعي !.

يسرد لنا العالم "ليال واتسون" ، في كتابه " تيار الحياة" عام 1970م عن حادثة وقعت على جزيرة يابانية ، ( سمى هذه القصة بمبدأ "عدوى المئة قرد" Hundred Monkey syndrome ) ، حيث قام الباحثون بإطعام القرود حبات البطاطا كغذاء يومي ، و قد أحبّ القرود هذا الغداء الجديد الذي لا يعرفونه من قبل ، لكنهم لم يحبوا رمال الشاطئ التي كانت تتعلّق بالحبّات.


 فقام أحد القرود بغسل حبة البطاطا في مياه البحر قبل أن يتناولها ، و اكتشف أن طعمها أصبح أفضل بسبب زيادة ملوحتها نتيجة تغطيسها في المياه المالحة ، فراح القرد منذ ذلك الحين يأكل البطاطا بعد تغطيسها في ماء البحر .

 لكن بعد فترة من الزمن ، و على الجانب الآخر من الجزيرة ، راحت القرود الأخرى تستخدم نفس الطريقة في الحصول على البطاطا المالحة ، مع العلم أنهم لم يتواصلوا مع القرد الأول الذي هو صاحب الفكرة . 

و بعد فترة من الزمن ، و في جزيرة أخرى يعيش فيها قرود أخرى ، نشأت هذه العادة (أكل البطاطا المالحة) بين القرود ، و بالرغم من أنهم يعيشون في الغابة بعيداً عن الشاطئ ، راحوا يسافرون من الغابة إلى الشاطئ لكي يغطسون حبات البطاطا من أجل الحصول على الملوحة .

كيف انتشرت هذه الفكرة بين القرود بالرغم من تلك الحواجز الطبيعية التي يستحيل تجاوزها ؟


هنا تدخل مهمة "الحقل المورفوجيني" الذي تكلّم عنه "شيلدريك" . 

 
يقول الدكتور "بول كابل"، مدير أحد مؤسسات البحث في "وعي الحيوان" ، أنه لازال هناك الكثير من الغموض في سلوكيات الحيوانات التي ليس لها تفسير من قبل النظريات السابقة ، كنظرية التطور مثلاً .
 فتعتمد نظرية التطوّر على فكرة أن التغيّرات و التطوّرات التي تحصل في الكائنات هي نتيجة لتغيرات جينية عشوائية في عملية "تطوّر الكائنات".

(فيختلف مفهوم "تقدم الكائنات" عن مفهوم "تطوّر الكائنات") 


و قد دعم شيلدريك فرضيته بالتجارب التي أقامها عالم النفس الشهير "ويليام مكدوغل" في جامعة "هارفارد" ، في العشرينات من القرن الماضي .


وضع مكدوغل عدداً من الفئران في خزان مليء بالماء له منفذين للهروب ، و جعل إحدى هذه المنافذ تطلق شرارة كهربائية خفيفة لكلّ فأر يمرّ منها (أي ممر مكهرب) .


أول جيل من هذه الفئران تلقى أكثر من 160 صدمة كهربائية (لكل فأر) قبل أن يتعلم تفادي ذلك الممرّ المكهرب .
 أما الجيل الثاني من الفئران ، فقد تفادى الممرّ المكهرب بدرجة أقلّ من الجيل السابق ، و الجيل الثالث من الفئران ، كان معدّل تفاديه أقل بكثير ، و هكذا ...

وبعد ثلاثين جيلاً متتالياً ، أصبحت الفئران تواجه فقط ما معدّله 20 صدمة لكل فأرة .


أثبت مكدوغل أن التجربة التي يخوضها الكائن الحي هي أيضاً عنصر متوارث إلى جانب التوارث البيولوجي (كالشكل و اللون و السلوك و غيرها). 
لكن نتائج مكدوغل واجهت نفس ما واجهته نظرية شيلدريك ، الهجوم الشرس من قبل المجتمع العلمي . 
فقد رفضوا اكتشافات مكدوغل الجديدة بشكل مطلق ، و ادّعوا بأنه قام بشكل مقصود بانتقاء جيل من الفئران الأذكياء و استخدمهم في هذه التجربة . فقرّر مكدوغل إعادة إجراء هذه التجربة ، لكن هذه المرّة استخدم الفئران الأكثر غباء .
 وكانت المفاجئة أن بعد 22 جيل متوالي ، كانت الفئران تتعلّم بمعدّل عشرة مرّات أكثر من أسلافها الغبية .

ربما هذا ما يفسّر حقيقة أن أغلبية الأطفال الذين في سن الثالثة و الرابعة من العمر هم أكثر براعة من الكبار في استخدام الكمبيوتر . 
يقول أحدهم تعليقاً على هذه الظاهرة : " هناك سببين لهذه الحقيقة ، إما تأثير الحقل المورفوجيني أو أنهم أقاموا دورات تدريبية في بطون أمهاتهم ".

أثارت تجارب مكدوغل الفضول عند الكثيرين الذين تحمسوا لهذه الفكرة ، و راحوا يجرونها في مختبراتهم الخاصة , كما هو الحال مع البروفيسور" و.ي أغار" ، من ملبورن أدنبرغ ، الذي صمّم خزانات مياه مشابهة لخزانات مكدوغل ، و راح يعيد التجارب ذاتها .
 لكن المفاجئة الكبرى كانت أن الجيل الأول من الفئران تعلّم تفادي الصدمة الكهربائية بشكل أسرع من الجيل الأول من فئران مكدوغل . 
حتى أن بعض هذه الفئران لم تخطئ في اختيار الممرّ المناسب ولو مرّة واحدة !.

أقام البروفيسور "أغار" تجاربه على مدى خمسة وعشرين عاماً ، و وجد أن الفئران التي لم تأتي من أجيال مدرّبة على تجربة الخزان كانت تتعلّم تفادي الصدمة الكهربائية بنفس سرعة الفئران التي جاءت من أجيال مدرّبة . و أكّدت نتائج تجارب الدكتور "أغار" ما توصل إليه "مكدوغل" من قبله .


أقيمت تجارب كثيرة حول هذا الموضوع و جميعها كشفت عن هذه الظاهرة بوضوح .


وضعوا مثلاً ، بعض الفئران في متاهة ، و عملت هذه الفئران جاهدة في سبيل التعرّف على السبيل الصحيح للخروج منها . لكن الأجيال اللاحقة قامت بإنجاز هذا العمل بسهولة . أما الأجيال التي تلت ذلك ، فلم تواجه صعوبة أبداً ! و هكذا ... ، 
حتى أن الفئران التي ليس لها أي صلة جينية أو وراثية بالفئران السابقة ، وجدت سهولة كبيرة في الخروج من المتاهة ! رغم أنها تعيش في بلاد بعيدة جداً عن الفئران الأوائل .

إحدى التجارب تمثلت بتعليم أغنية يابانية لمجموعة أشخاص يتحدثون بالإنكليزية و لا يفقهون عن اللغة اليابانية شيئاً . أعطوا هؤلاء الأشخاص أغنيتين يابانيتين مختلفتين و طلبوا منهم أن يحفظوهما .
 الأغنية الاولى كانت أغنية يابانية شعبية ، معروفة عند كل اليابانيين . أما الأغنية الثانية فكانت عبارة عن اغنية من تأليف أحد القائمين على هذه التجربة .
 و كانت النتيجة أن الأشخاص وجدوا صعوبة في حفظ الأغنية الثانية ، أما الأغنية الأولى ( المشهورة ) ، فقد حفظوها بسهولة و سرعة كبيرة .


ولكي نتقرّب أكثر لفهم هذه الفكرة ، سوف نوصف طريقة عمل هذا الحقل ألمعلوماتي على سكان جزيرتين تفصل بينها مساحات واسعة تبلغ ألاف الكيلومترات حيث لا يمكن التواصل في ما بينها بأي وسيلة من الوسائل.
 وسكان كل جزيرة يجهلون أصلاً بوجود جزيرة أخرى غير جزيرتهم . لكن عندما يبتكر سكان الجزيرة الأولى أفكار جديدة و تصبح مألوفة في حياتهم اليومية . 
 نلاحظ بعد فترة من الزمن أن هذه الأفكار قد ظهرت عند سكان الجزيرة الثانية و أصبحت مألوفة أيضاً . و بعد أن يعمل سكان الجزيرة الثانية على التعامل مع تلك الأفكار و من ثم تطويرها و إجراء بعض التعديلات فيها ، نجد أن هذه التعديلات قد ظهرت تلقائياً عند سكان الجزيرة الأولى .

الأفكار و التجارب و الانطباعات المختلفة التي تنبثق من الكائن الحي لا تفنى و لا تزول ، بل تأخذ لنفسها حيزاً مكانياً في الحقل المعلوماتي الكوني و تتراكم و تزداد كلما زادت الخبرات و التجارب الجديدة التي تخص تلك الأفكار .


هذه العملية ليس لها علاقة بالتخاطر أو الانتقال المباشر للأفكار . لأنه يمكن للفكرة الجديدة التي تألفها مجموعة بشرية معيّنة أن تبقى سنوات عديدة قبل ظهورها بين مجموعة بشرية أخرى .
 لقد اكتشف الباحثون مظاهر كثيرة متشابهة تجلت بين القبائل و الحضارات المنتشرة حول العالم ، جميعها تشير إلى وجود هذه الظاهرة .
 فوجدوا مثلاً أن القبائل التي تعيش على ضفاف الأمازون في أمريكا الجنوبية تتشابه في طريقة حياتها مع القبائل الموجودة في أفريقيا و أسيا الجنوبية الشرقية التي تعيش على ضفاف الأنهار .
 فجميع هؤلاء يستخدمون الأدوات ذاتها و كذلك عاداتهم و تقاليدهم التي لا تختلف كثيراً . أما الحضارات القديمة التي انتشرت حول العالم ، فقد تشابهت جميعاً في طريقة البناء و تشييد الهياكل و كذلك الأساطير و الآلهة تكاد تكون متشابهة . رغم تلك الحواجز الطبيعية و المسافات الهائلة الفاصلة فيما بينها .

بالرغم من ذلك كله ، تنكّر المجتمع العلمي لهذه النتائج و رفضوا حتى النظر فيها .لكن هذا لا يعني أن المجتمع العلمي هو على صواب ، حيث أنه لا يمثل سوى منهج علمي محدّد ، و للأسف الشديد ، هو المنهج الذي يحكم العقول في هذا العصر ، إنه المنطق السائد .
 هذه التجارب و غيرها من الدراسات الكثيرة التي سحقها المجتمع العلمي تحت الأقدام ، إن دلّت على شيء ، إنما تدل على أننا أكثر بكثير من ما نحن عليه فكرياً و بيولوجياً .

إننا في الواقع جزء صغير من حقل غير مرئي ، يتوضّح و يثبت نفسه كلّ يوم


يقول "شيلدريك" : إن المفاهيم التي أثبتت أصوليتها في عملية فهمنا للوجود ، بدأت تميل إلى حقيقة ثابتة تقول :

 
" بدأ الكون يبدو كأنه عقل عظيم بدلاً من حركة ميكانيكية عظيمة ".
 

زيادة نسبة الذكاء


 
إن العقل السليم في الجسم السليم و لبناء جسما سليما يجب عليك اتباع ارشادات التغذية الصحية السليمة و البعد عن كل ما هو مضر بالصحة و اليك التفاصيل.
 
يحتاج دماغ الإنسان على قرابة 20% من مجمل الطاقة التي تنتج عن تناول الطعام التي تصله من خلال الوعية الدموية و التي تزوده بالعاصر الغذائية اللازمة لعمل الوظائف بشكل سليم.

و تدل الكثير من الأبحاث العلمية على أن هناك العديد من الأغذية التي تساعد بنسبة عالية في تحسين أداء الدماغ و التي تساعد بدورها في زيادة نسبة الذكاء لدى الإنسان و تشير معظم الدراسات على ان هذا الأطعمة تحتوي على أوميغا 3 و المجود بشكل كبير في الأسماك.

تعمل أوميغا3 على تقوية نقاط الإتصال العصبي بالدماغ حث أنها تحتوي على أحماض تعزز من هذا الإتصال حيث أن تقوية نقاط الإتصال العصبي تسرع نقل الاشارات العصبية لأجزاء الدماغ فيما بينها مما تزيد سرعة التحليل و الاستنباط و الذاكرة و التي بدورها تزيد من ذكاء الإنسان.

لا توجد أوميغا 3 فقط في الأسماك و انما تتوفر في المكسرات كالجوز و البندق و بذور الكتان و الكيوي و قد تبين أن تناول الأطفال لهذه  الأطعمة يعزز من مستوى الذكاء لديهم و يقوي نقاط الإتصال العصبية مما تعزز الذاكرة اللفظية كما تبين عد مقارنتهم مع غيرهم من الأطفال الذين لم يتناوا اوميغا3 خلال ستة أشهر من تطبيق هذه التجربة.
 

ظاهرة المد الأحمر

هي أحد الظواهر الطبيعية و ليس لها علاقة بالمد و الجزر و لكنها عبارة عن إزدهار و نشاط أنواع مؤذية من العوالق و الطحالب النباتية في مياه البحر أو البحيرات، الذي يسبب بدوره تغير لون مياه البحر بشكل ملحوظ و غالباً ما يكون ذو اللون الأحمر إلى أنه يميل أحياناً إلى اللون البني، البرتقالي، الأصفر الفاتح، الأخضر أو الوردي اعتماداً على لون العوالق النباتية المزدهرة و لا يسمى تغير لون الماء بالمد الأحمر لغير العوالق النباتية اذ من الممكن أن يكون سببه تلوث كيميائي أو عضوي.



 
المخاطر الناجمة عن المد الأحمر:
 
حجم الكتلة الحية للعوالق البحرية و السموم التي ممكن أن تفرزها من الممكن أن تؤدي إلى الأخطار التالية:
  • اختناق الأسماك بسبب انسداد فتحات خياشيم السمك.
  • بسبب الحجم الهائل للعوالق البحرية من الممكن أن تؤدي الى نضوب الأكسجين المذاب بالماء، مما يؤدي إلى موت الكائنات البحرية.
  • تحلل العوالق المسببة للمد يؤدي إلى تكاثر الجراثيم الذي يفسد الماء مما يسبب أمراض للكائنات البحرية.
  • تخزن بعض المحاريات التي تتغذى على بعض انواع العوالق السامة السم الذي يؤثر بدوره على جهاز العصبي للإنسان الذي يتناوي هذه المحاريات


 
الحد من أضرار ظاهرة المد الأحمر:
 
المسؤول عن الحد من أضرار هذه الظاهرة يقع على عاتق السلطات الحكومية و خطوات الحل المتبعة:
  • معالجة مياه الصرف الصحي.
  • إجراء دراسات بيئية عند القيام بإنشاء مزارع للأسماك و عند إقامة المنتجعات السياحية.
  • توعية الصيادين و مرتادي السواحل بهذه الظاهرة.


 
 

دورة حياة إزدهار هذه الأنواع من العوالق و الطحالب:

عندما تكون الأحوال البيئية غير موازية، تنتج بعض أنواع الطحالب حويصلات تسمى أبوغا. 
 
تستقر الأبواغ في القاع وقد تبقى هناك في حالة سكون لمدة شهور أو سنوات بانتظار أحوال بيئية مناسبة. 
 
وعند تحسن الأحوال وتزايد نسبة المغذيات، خاصة عندما تكون درجات الحرارة والاضاءة مناسبين، تتحرك الأبواغ إلى الأعلى وتبدأ بالنمو.

عندما تنمو الأبواغ، تتفتح وتتحول إلى خلاية سابحة. تتكاثر هذه الخلايا عن طريق التكاثر لا جنسيا، وذلك من خلال الانقسام إلى خلاية أخرى والتي تصل عددها إلى ما بين ستة وثمانية ألاف خلية وهذا يسبب حدوث المد الأحمر. 
 
عندما ينخفض مستوى المغذيات في الماء تصل الخلاية إلى نهاية دورة الحياة حينما تتوقف التكاثر وتتحول إلى أبواغ تهبط إلى القاع إلى أن تتحسن الأحول للنمو مرة أخرى.
 

حقائق غريبة





من غرائب الحيوانات :-


1) الكلب يستطيع أن يسمع دقات الساعة وهو على بعد أربعين قدم .
2) إن الزرافة إذا انزلقت ووقعت على الأرض مع انفراج سيقانها، فهي لن تستطيع القيام مرة أخرى ويمكن أن تظل هكذا
إلى أن تموت .
3) إن الفئران لا تحب رائحة النعناع .
4) لسان القط سلاحه الدائم فهو مملوء بغدد تفرز سائلاً يضمد جرحه به عدة مرات حتى يلتئم .


حقائق رقمية في عالم الإنسان :-

1) يبلغ عدد شعر رأس الإنسان حوالي 120 ألف شعرة في الرأس السليم وكلما كان الشعر رقيقاً كان أكثر .
2) عدد ساعات النوم عند الإنسان البالغ من 8:7 ساعات يومياً أي أنه يقضي أكثر من ثلث عمره في النوم .
3) إن الرجل العادي يمشي بمعدل 20 ألف خطوة يومياً .
4) الإنسان يستعمل 44 عضلة عندما يتكلم و13 عضلة عندما يغضب وعضلتين عندما يبتسم فلا تبخل على نفسك بإبتسامة !!.
5) إن جسد الإنسان يتغير كل سبع سنوات لتجدد الخلايا ، فمثال ذلك :
( الأظافر ليست هي نفسها التي كانت في السنة الماضية ) .


غرائب في الخضراوات :-

1) أكبر جزء من فيتامينات الفاكهة يوجد في قشورها ولذلك ينبغي أن نأكلها بقشورها .
2) عصير الفاكهة وحده يجب تناوله بسرعة فالانتظار يعرض فيتاميناته لأكسدة الهواء كما أن بعض الأنواع تفسد بسرعة وأهمها الجزر.

غرائب متنوعة :-

1) روى أحد الباحثين أنه سمع عن طائر قام بتجبير قدمه المكسورة باستعمال الطين وعيدان الحطب .

2) من خلال تحليل دموع البشر تبين أنها تحتوي على مواد كيمائية مسكنة للألم يفرزها المخ عندما يبكي الإنسان.
 

النوم الصحى



في السابق كنا نقول نحتاج الى أن ننام كي نرتاح من عناء النهار. واليوم أصبحنا نردد نتائج ما استفاضت بالتوصل إليه عشرات الدراسات الطبية، من أننا نحتاج الى أن ننام بشكل سليم وكاف، كي نكون أصحاء، وكي نتجنب الإصابة بأمراض العصر القاتلة.
 
 ولأنه لا مجال البتة للمبالغة في الحديث الطبي المحكوم بالضوابط العلمية، فإن النوم الكافي والسليم أصبح في قاموس الأطباء اليوم، في جانب الأهمية، ضمن سلوكيات نمط الحياة الصحية، أي رديفاً لممارسة الرياضة البدنية ولتناول الأطعمة الصحية.
 
 وأمست الساعات التي نقضيها بالليل، مستغرقين في نوم هانئ ومريح، أحد وسائل الوقاية من الأمراض، وأحد وسائل الحفاظ على الذاكرة وقدرات التفكير الذهنية.

وحينما تواجه صعوبات في نيل قسط كاف من النوم المريح، فإن ثمة أسباباً لذلك. ولذا فإن معرفة تلك الأسباب، وإدراك كيفية التخلص من تأثيراتها، سيسهل دخولك في النوم وسيجعل منه راحة لذهنك وجسمك ووقاية من الإصابة بأمراض العصر.
 
 وبالمراجعة لإصدارات الأكاديمية الأميركية لطب النوم، فإن ثمة عشر خطوات لبلوغ نوم صحي ومريح.
  الكافيين والكحول والنيكوتين

* قلل من الكافيين. ضع في ذهنك بكل وضوح أن الكافيين سبب رئيس في حرمانك من النوم. والكافيين مادة منبهة موجودة في الشاي والقهوة ومشروبات الكولا الغازية ومشروبات الطاقة والشوكولاته، وبعض من الأدوية المسكنة للصداع، وغيرها. 
 
وهي مادة قادرة على البقاء في الجسم لمدة أطول مما يعتقد الكثيرون، وتحديداً قد لا يتمكن الجسم من التخلص منها لمدة تتجاوز 8 ساعات. 
 
وعليه فإن تناول قدح من القهوة بعد الظهر أو بدايات المساء، ناهيك من ساعات متأخرة منه، قد يكون السبب في تلك الصعوبات التي تواجهها حال محاولاتك الخلود للنوم.
 
 والنصيحة لمن يواجهون تلك الصعوبة هي الامتناع عن تناول أي مشروبات تحتوي على الكافيين، على الأقل خلال 4 أو 6 ساعات قبل وقت النوم. 
 
وكثير من الناس جرّب هذه النصيحة، واستفاد منها بشكل واضح. لكن مع ملاحظة ضرورة التدرج في الامتناع تماماً عن تناولها طوال اليوم، كي لا تظهر ما يُسمى بـ«أعراض الانسحاب»، التي من أهمها الصداع.

تجنب تناول الكحول. والكحول مادة مثبطة، ولذا قد يبدو للبعض ظاهرياً، وفي البداية، أنه عنصر يُسهل الدخول إلى النوم، إلا أنه في حقيقة الأمر، كما تقول الأكاديمية الأميركية لطب النوم، يتسبب باضطرابات في النوم.
 
 ولذا تقول الأكاديمية، إن تناول الكحول قبل الذهاب للنوم سبب في الاستيقاظ خلال الليل، وفي الكوابيس، وفي التعرق الليلي.

ابتعد عن النيكوتين. ومما يظنه البعض خطأ أن التدخين قبل النوم يبعث على الاسترخاء، لكن الحقيقة خلاف ذلك. 
 
والنيكوتين، المادة التي تدخل الجسم عبر تدخين لفائف التبغ، تعمل على إثارة وتنبيه مناطق مختلفة من الدماغ. وهي في هذا أشبه بالكافيين. 
 
ولذا فإن أحد عوامل التنبه واليقظة طوال الليل، قد يكون وجود مادة النيكوتين في دم الإنسان.
 
 ولذا يجب تجنب التدخين مطلقاً للحفاظ على الصحة وتجنب الإصابة بالأمراض، وعلى وجه الخصوص قبل النوم وأثناء الاستيقاظ الليلي منه.
 
 ويتساوى تأثير تدخين لفائف التبغ بتأثير العلك المحتوي على النيكوتين، وهو العلك الذي يستخدمه البعض كوسيلة لمعالجة الإدمان على التدخين.
  أطعمة النوم

* تناول طعامك ليسهل نومك. حاول ألا تذهب إلى النوم وأنت جائع، كما وتجنب أن تتناول كميات كبيرة من الطعام قبل وقت النوم. وهنا علاقة متوازنة بين كل من الشبع والجوع من جهة وبين النوم. 
 
ذلك أن الجوع والتخمة يُقللان من احتمالات الوصول إلى نوم مريح. وثمة إشارات علمية تقول إن بعضاً من الأطعمة قد تُساعد الكثيرين على النوم، منها الحليب، الذي يحتوي على بروتين تريبتوفان L ـtryptophan. 
 
وكانت بعض الدراسات العلمية قد أشارت إلى دور هذا الحمض الأميني، من مكونات مركبات البروتينات، في تسهيل الخلود للنوم. 
 
ومن الأطعمة الأخرى كذلك سمك التونة والقرع والأرضي شوكي واللوز والبيض والمشمش والجوز والخوخ وبذور الشوفان والبطاطا والموز. 
 
وعلى من يُعانون من مشاكل في التبول، ويتسبب ذلك باضطراب وتقطع نومهم، تقليل تناول الماء ما بعد الساعة 8 مساءً. كما أن من المهم عدم تناول وجبات كبيرة في العشاء، وجعل موعد تلك الوجبة قبل ساعتين على الأقل من موعد النوم. 
 
ومن المناسب حال الشعور بالجوع أثناء الليل، كما تقول نصائح الأكاديمية الأميركية لطب النوم، تناول كوب من الحليب أو أشياء أخرى خفيفة.

* الرياضة مارس الرياضية في الوقت الصحيح. ومن فوائد الالتزام بممارسة الرياضة البدنية بصفة يومية، تسهيل الحصول على نوم مريح بالليل. 
 
ومما يبدو واضحاً أن لقوة وكثافة التمرين الرياضي، كما لتوقيت ممارسته، دورا في بلوغ تلك الغاية على نوعية النوم الليلي. والناس أنواع في تأثرهم بممارستهم للرياضة البدنية. 
 
والغالبية تشعر بالنشاط والطاقة وزيادة الوعي بعيد الفراغ منها، ولذا فإن من الأفضل لهم عدم القيام بالتمارين أو الهرولة أو المشي في ساعات المساء.
 
 ولذا فإن بعض الدراسات الطبية أكدت في نتائجها أن ممارسة الرياضة البدنية في ساعات الصباح يترك أثراً إيجابياً في التخلص من الأرق الليلي. وبعضها الآخر أكد أن لممارسة التمارين الرياضية دورا إيجابيا في تسهيل النوم العميق بالليل.
 
 والواقع أن ممارسة معتدلة لتمارين إيروبيك الهوائية، كالمشي السريع أو الهرولة أو السباحة أو ركوب الدراجة الهوائية، يعمل على تقليل إفراز الجسم لهرمون التوتر، هرمون كورتيسول، خلال الساعات التالية. 
 
ولذا من الأفضل عدم ممارسة تمارين عنيفة وشديدة خلال ساعات المساء، خاصة في الساعات الثلاث التي تسبق النوم. 
 
كما أن الجمع بين تأثير الاستحمام مع ممارسة نوع خفيف من الرياضة البدنية، يُبرر ذلك الاسترخاء الذي يشعر البعض به بعد السباحة الخفيفة بالليل، وقبل النوم بالذات.

* ضبط غفوة النهار اضبط لجوءك للغفوة بالنهار. على الرغم من كل الإشارات العلمية حول الجدوى الصحية لأخذ غفوة من النوم بالنهار، ولمدة تقل عن نصف ساعة، واستفادة الجسم من ذلك، إلا أن الأمر مختلف لدى من يُعانون من اضطرابات في الحصول على قسط كاف من النوم الليلي. ذلك أن الأولوية الصحية والنفسية والبدنية هي للنوم ساعات كافية بالليل. 
 
وأي شيء يضر بذلك يجب تجنبه للحصول على نوم ليلي مريح. وإن كان سبب الأرق حصول المرء على نوم بالنهار، فمن الضروري عدم فعل ذلك. 
 
أو على الأقل، العمل على تقليل مدة الغفوة إلى ربع ساعة، وتجنب أن تكون في ساعات آخر النهار أو أوائل المساء، تجنب أن تكون ثمة أي غفوة خلال الساعات الثمانية التي تسبق وقت الذهاب للنوم.

* ظروف النوم الصحي اصنع غرفة نوم مخصصة للنوم. وهذا مما لا يلتفت إلى فعله الكثيرون. والأصل أن غرفة النوم مخصصة للنوم، وللقاء العاطفي مع شريك الحياة.
 
 وهذا ما يجب العمل على تهيئة غرفة النوم له. وثمة مصطلح علمي بالغ الدقة في ما يجب الحرص عليه في غرفة النوم لبلوغ تسهيل نوم أحدنا، وهو «نظافة النوم الصحي» Sleeping hygiene.
 
 ويتطلب النوم الصحي، العمل على تنظيف غرفة النوم من أي أسباب أو عوامل تعيق أحدنا عن الخلود للنوم المريح.
 
 وعوامل كالضجيج، أو زيادة وهج الضوء، أو ارتفاع الحرارة، أو جفاف الهواء، أو قلة التهوية، أو المراتب غير الصحية، أو الوسائد المزعجة، أو وجود المثيرات للحساسية أو الحشرات، أو وجود مأكولات أو مشروبات، أو غيرها من العوامل، التي تحول دون نظافة تلك الغرفة وعدم مناسبة أن تكون للنوم فقط. 
 
 ولذا فإن وجود التلفزيون، ومشاهدته ورفع صوته، ووجود الراديو أو المسجل، أو وجود المجلات والكتب، أو أي أوراق وبيانات تتعلق بالعمل، يحول دون استرخاء أحدنا قبل نومه. كما يجعل دخول غرفة النوم والاستلقاء على السرير، ليس المقصود منه اللجوء إلى النوم. 
 
ولتهيئة بيئة مناسبة للنوم، يجب أن تكون حرارة الغرفة مناسبة، وأن يكون هواؤها رطباً بدرجة مقبولة تُسهل علينا التنفس براحة، وأن تحجب ستائرها الضوء الخارجي لو كان مزعجاً.
 
 وأن تكون المراتب والوسائد وأغطيتها، من الشراشف وغيرها، مريحة ومن مواد باردة كالقطن، وأن نحافظ على إزالة أي مصادر تبعث على إثارة مواد مهيجة للحساسية، خاصة في الأثاث أو السجاد أو مكيفات الهواء أو غيرها، وأن تتم تهوية الغرفة بشكل جيد خلال النهار والليل، عبر فتح النوافذ واستخدام أجهزة تكييف مزودة بوسائل تنقية الهواء.

* طقوس ما قبل النوم الاسترخاء قبل وقت النوم. التوتر لن يجعلنا في حالة نفسية وبدنية مزرية فقط، بل سيطول خرابه حتى نوم أحدنا. 
 
والمطلوب، وفق ما تقترحه الأكاديمية الأميركية لطب النوم، أن يُطور أحدنا ممارسته لنوع من «طقوس ما قبل النوم» للفصل بين توترات الحياة اليومية ووقت اللجوء والخلود للنوم.
 
 ويُمكن أن تكون مدة هذه «الطقوس» قصيرة، في حدود 10 دقائق، أو طويلة، أي لحوالي الساعة. 
 
كما تقترح، كوسيلة لصناعة فترة من «استرخاء إزالة التوتر»، قراءة شيء خفيف، أو ممارسة التأمل الذهني، أو الاستحمام بماء دافئ، أو غيرها من الممارسة المُزيلة للتوتر والمسهلة للاسترخاء. 
 
وتنصح بعدم النظر إلى الساعة في أوقات ما قبل النوم. وقبل أكثر من ساعة للذهاب إلى السرير، توقف عن عمل أي مهمة تتطلب مجهوداً ذهنياً. 
 
وحاول أن تُبعد عن ذهنك التفكير في أية أمور مزعجة أو تخاف منها أو تخشى تأثيراتها عليك، سواء في العمل أو الحياة العامة أو الأخبار أو غيرها. 
 
اذهب إلى غرفة النوم للنوم فقط. الأساس ألا يذهب أحدنا إلى غرفة النوم، ولا يستلقي على السرير فيها، إلا حينما يُريد النوم فعلاً. 
 
وأحد أسباب الأرق، الذهاب إلى السرير دونما وجود رغبة في النوم. كما أن من الأسباب، البقاء على السرير، ومحاولة جلب النوم، لمدة طويلة من دون تحقق ذلك.
 
 وتشير المصادر الطبية إلى ضرورة مغادرة السرير إذا لم يتحقق الدخول في النوم خلال حوالي 15 دقيقة، لأن طول البقاء بعد هذه المدة سيزيد من صعوبة الدخول في النوم.

إبعد الضجيج والضوء والمشاكل. ولكي يسهل عليك النوم، حاول أن تُقلل من تعرضك للضجيج، حتى لو اضطررت إلى وضع سدادة الأذن. 
 
وكذلك خفّض من مستوى الضوء في حجرة النوم، عبر إغلاق الستائر، خاصة طبقة عزل الضوء منها، أو ارتداء قناع العين. 
 
وإذا ما استيقظت أثناء الليل، للذهاب إلى دورة المياه أو فعل أي شيء آخر، فلا تُشعل أضواء ساطعة، بل استخدام أنواعا خافتة منها.
 
 وحاول ألا يتم قبل النوم، وخلال الاستلقاء على السرير، مناقشة أي مشاكل عاطفية أو مما يتعلق بالأسرة أو العمل، مع الشريك أو عبر الهاتف مع أي أحد.
 
 والسبب أن هذا الحديث والتفكير المصاحب له والانشغال الذهني خلاله، سبب في تنبيه الدماغ وزوال النعاس.

* مراجعة الطبيب وحينما لا يُفلح اتباعك لهذه الخطوات العشر في بلوغ غايتك من النوم الصحي والمريح، ونيل القسط الكافي من ساعات النوم، فإن عليك مراجعة الطبيب.
 
 ولا يكون لجوؤك البتة إلى الأدوية المنومة من دون استشارة طبية، والأهم الا تحاول الالتفاف على المشكلة باللجوء إلى حلول وقتية غير مجدية على المدى البعيد. والإرشادات الطبية، الموجهة للأطباء وللناس، تُشدد على ضرورة النظر إلى الحبوب المنومة كحل مؤقت لمن لديهم صعوبات في النوم ناجمة عن أسباب يصعب التغلب عليها إلا بتناول تلك الحبوب لفترة قصيرة. ولمجلة «صحتك» عودة للحديث عن الحبوب المنومة.

مراحل النوم:


* النوم الطبيعي للإنسان يتكون من خمس مراحل، وهي المرحلة الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة، ومرحلة «حركة العين السريعة». 
 
ويعتمد هذا التقسيم العلمي، بالدرجة الأولى، على نوعية حركة العين بعد إغماض الجفن، وعلى نوعية الموجات الكهربائية السارية في الدماغ خلال مختلف مراحل النوم.
 
 وخلال فترة ساعات النوم، نمر بتلك المراحل المتعاقبة كلها، لفترات متفاوتة. إلا أن كامل الدورة لا يتجاوز ساعتين. ولذا يأخذ الوصول إلى المرحلة الخامسة، أو مرحلة «حركة العين السريعة» حوالي الساعة ونصف الساعة.
 
 ويقضي الإنسان البالغ 50% من وقت نومه في المرحلة الثانية، و20% في المرحلة حركة العين السريعة، و30% في المرحلة الأولى والثالثة والرابعة.
 
 بينما يقضي الطفل 50% في مرحلة حركة العين السريعة، والبقية في المراحل الأربع الأخرى.
 
 ومن المهم ملاحظة أنه كلما طال عدد ساعات النوم، زاد الاستغراق في مرحلة «حركة العين السريعة»، وقل المرور بمراحل النوم العميق، أي المرحلة الثالثة والرابعة.

المرحلة الأولى:
 
 وهي مرحلة النوم الخفيف، وفيها تكون حركة العين بطيئة، ويقل نشاط عضلات الجسم. 
 
وخلال هذه المرحلة، قد ندخل ونخرج من النوم بسهولة. 
 
ولذا يسهل إيقاظ الإنسان، ولو كنا نحلم آنذاك فإننا نتذكر أجزاء من ذلك الحلم.

المرحلة الثانية:
 
 وفيها تتوقف حركة العين، وتسري في الدماغ نوعية بطيئة من الموجات الكهربائية التي قد تتخللها موجات كهربائية أخرى عنيفة.

المرحلة الثالثة:
 
 وما يُميز هذه المرحلة هو ظهور نوعية «دلتا» من موجات الدماغ الكهربائية. 
 
كما توجد أنواع أخرى من الموجات البطيئة معها.

المرحلة الرابعة:
 
 وفيها لا تُوجد سوى موجات «دلتا» الكهربائية. ومن الصعب إيقاظ المرء حال مروره بالمرحلة الثالثة أو الرابعة، لأن النوم فيهما عميق.
 
 ولو استيقظ المرء في تلك المرحلتين، فإنه سيستغرق وقتاً أطول لكي يكتمل وعيه بما حوله. وفي هاتين المرحلتين يحصل التبول اللاإرادي والكوابيس والمشي الليلي.

المرحلة الخامسة
«حركة العين السريعة»:
 
 وفيها تهتز العين بحركة سريعة، وفي اتجاهات مختلفة. كما يزداد التنفس، ويقل عمق التنفس، ويزداد النبض، ويرتفع ضغط الدم. 
 
وحينما يستيقظ المرء في تلك المرحلة، فإنه لا يذكر سوى أمور غير واضحة عن الأحلام التي كان يراها.

  عدد ساعات النوم الليلي يومياً

 تشير النصائح الطبية إلى اختلاف عدد الساعات التي يتعين على المرء فيها النوم خلال فترة الليل تحديداً، أي دون النهار. وهذا الاختلاف مبني على مقدار العمر. وعليه فإن عدد ساعات النوم هو:


> الطفل حديث الولادة، 18 ساعة في اليوم.


> الطفل ما بين شهر إلى 3 أشهر، 16 ساعة في اليوم.


> الطفل ما بين 3 إلى 6 أشهر، 15 ساعة في اليوم.


> الطفل ما بين 6 إلى 12 شهرا، 14 ساعة في اليوم.


> الطفل ما بين سنة إلى 2 سنة، 13 ساعة في اليوم.


> الطفل ما بين 3 إلى 5 سنوات، 12 ساعة في اليوم.


> الطفل ما بين 6 إلى 8 سنوات، 11 ساعة في اليوم.


> الطفل ما بين 9 إلى 10 سنوات، 10 ساعات في اليوم.


> الطفل والمراهق ما بين 11 إلى 17 سنة، 9 ساعات يومياً.


> البالغ ما فوق سن 18 سنة، من 7 إلى 8 ساعات يومياً.
 

ما هو الوعي ؟



الوعي هو ناتج أساسي من الأحاسيس الخارجية المستمدّة من البيئة ، فالحواس تنقل المعلومات الحسّية إلى جذع الدماغ ، و خاصة التشكّل الشبكي RETICULAR FORMATION ، و الذي بدوره ينقل و يوزّع هذه المعلومات إلى المناطق المختصّة في القشرة الدماغية و التي تغذّي بدورها ، و بشكل ارتجاعي ، التشكّل الشبكي الذي يعمل على نقل ردود الأفعال إلى الأعضاء الحركية للتعامل مع المستجدّات البيئية .هذا هو التفسير العلمي لعملية أو ظاهرة "الوعي" .
 
بالإضافة إلى المشكلة الكبيرة في تعريف "الوعي"، فقد كان لهذا الموضوع تاريخ مثير . هذا الشيء الذي يعدّ عنصر رئيسي في مجال علم النفس ، قد عانى في بعض الفترات من زوال كامل من ساحة علم النفس ، ليعود بعد حين و يصبح موضوع مثير للاهتمام الأكاديمي ،ثم يعود ليختفي مرّة أخرى. و هذا هو السبب الذي جعل التقدّم في مجال دراسة "الوعي"بطيء للغاية .
 
جميع الجدالات التي دارت حول حالة "الوعي" ظهرت من دراسات مختلفة حول علاقة العقل بالجّسد ، و التي أثارها الفيلسوف الفرنسي "رينيه ديكارت" في القرن السابع عشر . فقد تساءل ديكارت: هل العقل منفصل عن الجسد ؟ هل للوعي أبعاد (كيان مادي)؟ أو أن الوعي دون أبعاد (كيان غيرمادي)؟ هل الوعي هو المحرّك لسلوكنا أو أنه موجّه من قبلنا ؟.
 
أما الفلاسفة الإنكليز مثل "جون لوك"، فقد ربطوا حالة "الوعي" بالحواس الجسديّة و المعلومات الحسّية التي تزوّدها ( اللمس ، النظر ، الشم ، السمع ،....) .
 
بينما فلاسفة أوروبيون آخرون مثل "غوتفريد ولهلم ليبنز" و"إمانويل كانت" ، فقد أعطوا لحالة "الوعي" دوراً مركزياً و أكثر فاعلية .الفيلسوف الذي كان له تأثير مباشر في الدراسات و الأبحاث اللّاحقة عن حالة "الوعي" كان "يوهان فريدريك هيربيرت"، الذي كتب في القرن التاسع عشر يقول: 
 
" إن الأفكار قد تتصف بالجودة أو الكثافة ، و يمكن للأفكار أن تنهي بعضها أو تقوم بدعم و تسهيل بعضها البعض " ، و قال أيضاً : " يمكن للأفكار أن تنتقل من حالة واقعية (حالة واعية) إلى حالة مزاجية لاإرادية (حالة لاوعي) ، و يوجد خط فاصل بين كلا الحالتين يسمّى عتبة الوعي " .
 
هذه الصيغة التي أوجدها "هيربيرت" كانت الخطوة الأولى في الإتجاه الذي سلكه بعده "غوستاف فيشنر" (والد الفيزياء النفسية) PSYCHO-PHYSICS ، و "سيغموند فرويد" صاحب مفهوم اللّاوعي UNCONSCIOUS فيما بعد .
 
يعود تاريخ التجارب المخبرية على ظاهرة "الوعي" إلى العام 1879م , عندما بدأ عالم النفس الألماني "ويلهم ماكس وينديت" بأبحاثه المخبرية . كان هدفه في تلك الأبحاث هو دراسة بنية "الوعي" و تركيبته ، بما فيه من عناصر الإحساس ، و الشعور ، و التصوّر ، و الخيال ، و الذاكرة ، و الانتباه ، و الحركة , و غيرها من عناصر تعتبر امتداداً لحالة "الوعي".
 
 و اعتمدت أبحاثه على التقارير الناتجة من تجارب أشخاص في الحياة اليومية ، هذا النوع من البحث (الاعتماد على تقارير أشخاص) طوّره عالم النفس الأمريكي "أدوارد برادفورد تشنر" في جامعة كورنيل .
 
توصّل " تشنر" إلى توصيف بنية العقل معتمداً على تلك الطريقة ، فبواسطتها استطاع تحديد أنواع التذوّق و مناطقها في اللسان،و قسّمها إلى أربعة أقسام : الحلاوة ، المرارة ، الملوحة ، الحموضة .
 
في العشرينات من القرن العشرين ، حصل انقلاب جذري في علم النفس ، مما أدى إلى تهميش موضوع "الوعي" بشكل كامل ، و كان سبب رئيسي في إبعاده عن الساحة لمدة خمسين سنة مقبلة .
 
 لقد احتلّ موضوع "السلوك" الساحة ، و كان ذلك على يد شخصيات لها حضور كبير في علم النفس ، كالعالم الأمريكي "جون برودوس واتسون" الذي ذكر في مقالة كتبها عام 1913م:
 
 < أنا أعتقد أنه يمكننا أن نكتب في علم النفس دون استخدام مصطلحات مثل الوعي ، حالات عقلية ، العقل ، التصوّر ، و ما شابه ذلك من مصطلحات .> 
 
 فتوجه الباحثون في علم النفس نحو الموضوع الجديد "السلوك"، و قاموا بتركيز جلّ اهتمامهم في هذا الاتجاه بشكل شبه حصري . فراحوا يدرسون المصطلحات الجديدة التي ظهرت حينها مثل "رد الفعل" و "الاستجابة" و "المنبّه" و "التنبيه" و غيرها من مصطلحات جديدة . فتمّ إهمال موضوع "الوعي" بشكل كامل.
 
و إذا راجعنا أشهر الدراسات التي تخصّ علم النفس بين عامي 1930م و 1950م ، نجد أن موضوع "الوعي" لم يذكر إطلاقاً ، و إذا ذكر في بعض هذه الدراسات ، فيتعاملون معه كموضوع تاريخي انتهت صلاحيته في مجال علم النفس . ربما لهذا السبب أخذت أفكار"سيغموند فرويد" وقتاً طويلاً لتجد لنفسها مكاناً بين الأفكار السائدة .
 
خرج "سيغموند فرويد" على العالم بنظرية "الكبت" ، و قال أن الكبت يولّد الانفجار ، و معنى ذلك أن كبت الرغبات و الأفكار خاصة الجنسية تسبّب إضطرابات نفسيّة . ( قال ذلك في وقت غير هذا الوقت حيث كان الجنس مكبوت و حتى الكلام فيه كان محرّماً ) .
 
و قسّم فرويد العقل إلى منطقتين ، و شبّه العقل بجبل جليدي يطوف فوق مياه البحر ، و ما ظهر فوق السطح هو "الوعي"الذي هو ضئيل جداً إذا ما قيس بما خفي تحت سطح الماء (اللّاوعي) .
 
و قسّم شخصية الإنسان إلى ثلاثة أقسام أساسية هي : 
(الإد) و (الإيغو) و (السوبر إيغو) .و منطقة (الإد) هي التي تكون لا واعية كليّاً .

قال فرويد أن الأمراض النفسية هي نتيجة الصراع بين الرغبات المكبوتة في اللاوعي و القوى الكابتة ، و مكانها هو بين العقلين الواعي و اللاواعي ، و من هنا تأتي المقاومة التي يبديها المريض لطبيبه ، خصوصاً في المراحل الأولى للعلاج النفسي . 
 
و اتبع فرويد طريقة جديدة في العلاج النفسي معتمداً على المبادئ التي استنتجها ، و أطلق على أسلوبه الجديد اسم "التحليل النفسي" psychoanalysis التي لم تكن معروفة حينها .
 
 
 
(أقسام العقل حسب نظرية فرويد)
 
مع فرويد جاء كارل غوستاف جونغ 1875م 1961م ، و أضاف جديداً إلى ما عرف "باللاوعي" . كان جونغ فيلسوفاً أكثر منه طبيباً ، على عكس فرويد الذي كان طبيباً أكثر منه عالماً نفسياً .
 
درس جونغ التراث الحضاري في كل من الغرب و الشرق ، خاصة في الهند ، ثم استنتج أن الدلائل تشير إلى أنه يوجد عقل لاواعي "عام" إلى جانب العقل اللاواعي "الخاص" في كل إنسان . و سمى هذا العقل ب"اللاوعي الجماعي" أو "اللاوعي السلالي" collective unconscious . فهو العقل المشترك بين جميع الأجناس و السلالات على السواء . و إن محتويات اللاوعي السلالي لم تكبت بل موجودة ، أي توارثت و تعاقبت مع الإنسان على طول نشأته و ارتقائه .
 
و هذا العقل الجماعي هو السبب وراء توارد الأفكار و الصور أو نشوء عادات متشابهة بين أفراد أو شعوب يفصل بينهم مسافات بعيدة أو حواجز يصعب اجتيازها مما يجعل الإتصال بينهم مستحيلاً . 
 
إن إثبات صحة أفكار "فرويد" و "جونغ" لازالت مرفوضة من قبل الكثير من المدارس السيكولوجية . فبعض الأطباء ما زالوا يرون أن مفهوم "اللاوعي" هو فكرة غامضة غير واضحة . 
 
و قد تكون عبئ زائد غير ضروري في عملية تفهّم حالتي العقل الصحية و المرضية . و قد طرحت نظريات كثيرة بهدف شرح ما هو المفروض أن تعنيه فكرة "اللاوعي" . و كانت إحدى ردود الفعل المضادة لنظرية فرويد هي نظرية "ألفريد أدلر" .
 
و من جهة أخرى ادعت الكثير من الأبحاث و الدراسات السيكولوجية بعدم إستناد نظريتي "فرويد" و "جونغ" بخصوص اللاوعي على أي أساس أو حتى دليل علمي ملموس ، فلم تأتي مصداقية هذه النظرية من أي دراسة مخبرية أو تجريبية .
 
للأسف الشديد ، فالمناهج الدراسية التي ينشأ على أساسها الفرد ، تتبع منظومة علماء النفس و أفكارهم الأكاديمية الناقصة ، و التي لا تكشف عن الحقيقة كاملة . أما القسم الآخر من الحقيقة ، فيتجاهلونه تماماً ، مع أنها واضحة جليّة .
 
في الوقت الذي كان فيه علماء النفس البارزين منشغلين بموضوع "الوعي" و يتخبطون في هذا المجال المليء بالمصطلحات و الأسماء العلمية الطنانة التي يبدو أنها لا تعمل سوى على تعقيد الموضوع أكثر و أكثر ، نجد أن أشخاص آخرين من خارج العالم الأكاديمي الرتيب قد توصلوا إلى اكتشافات مهمة تقربنا أكثر من مفهوم الوعي .
 
نذكر على سبيل المثال ، الاكتشاف المثير الذي توصل إليه كليف باكستر ، عن طريق الصدفة ، و الذي يتجلى بأن "البيضة" التي اشتراها من المتجر ، تتمتع بحالة وعي كما أي كائن حي آخر !.. 
 
لقد ذكرنا سابقاً عن كليف باكستر و تجاربه المثيرة على النباتات و قدرتها على الإدراك و قراءة الأفكار و التعاطف و الخوف و غيرها من انطباعات مختلفة تشير إلى أنها كائنات عاقلة . و استخدم جهاز البوليغراف من اجل تسجيل تلك الانطباعات المختلفة .
 
في إحدى المناسبات ، بعد أن أخرج باكستر " بيضة " من الثلاجة و أراد كسرها في صحن و إطعامها لكلبه ، لاحظ حصول ردود أفعال غير طبيعية في جهاز البوليغراف الموصول بإحدى نباتاته المنزلية !. فأراد التعرّف على السبب . هو يعلم مسبقاً أن النباتات لا تتجاوب عاطفياً إلا مع الكائنات الحية و ليس الجامدة . و لكي يتأكد من أن هذا التجاوب الذي أبدته النبتة قد يكون تجاه البيضة ، قام بوصل جهاز البوليغراف بالبيضة ليعرف إن كان لها رد فعل ما . 
 
و بعد تسع ساعات من الدراسة و البحث المتواصل ، اكتشف باكستر حقيقة جديدة لم يتوقعها أحد و فتحت الأبواب على مصراعيها في مجال الوعي !. "" البيضة واعية !!!. و كانت ردود أفعالها تختلف حسب الحالة !. و كانت تسجّل جميعها على جهاز البوليغراف.
 
و رغم أن باكستر قد اشترى بيضه من الأسواق التجارية ( أي أنها غير مخصّبة ) إلا انه اكتشف أنها تعطي إشارات تدلّ على أنها حيّة ! و سجّلت على الجهاز إشارات محددة تتناسب مع نبضات القلب التي يظهرها أي جنين موجود في بيضة عادية بعمر ثلاثة إلى أربعة أيام خلال مرحلة الحضانة ( أي 160 إلى 170 نبضة في الدقيقة الواحدة ) .
 
 و بعد أن كسر البيضة و تفحّص محتواها وجد أنها خالية من أي بنية فيزيائية ، ما وجده هو المحتوى العادي أي الزلال و الصفار !. فتوصل إلى أن هذه النبضات صادرة من قوة خفية لم يتوصل العلم إلى اكتشافها بعد ... طاقة كونية غامضة 
 
أما الفاكهة و الخضار ، فقد أظهرت حالات مشابهة من الوعي . رغم أنها قطفت من أشجارها و خزّنت لفترات طويلة ( قبل أن تذبل ) !. أقيمت تجارب كثيرة حول هذه الظاهرة ، أشهرها هي تلك التي أقامها الباحث الكيميائي " مارسيل فوغيل " Marcel Vogel. فوجد أن ورقة النبات إذا قطفت من النبتة التي تنتمي إليها ، تبقى محافظة على حالة وعي خاصة بها . 
 
و قد تم اكتشاف حقيقة أن حبة الخضار ( كالجزرة أو الملفوفة ) ، عندما تشعر بأنها سوف تتعرّض للطبخ أو التقطيع ، تدخل بحالة إغماء ( غيبوبة كاملة ) لكي تتجنّب الألم الذي ينتج من هذه العملية !. فيسجّل الجهاز فجأة حالة سكون و لا يعطي أي إشارة أو رد فعل من حبة الخضار أو الفاكهة قبل عملية التقطيع بفترة معيّنة .
 
هل يمكن أن تفسّر هذه الظاهرة حقيقة أن الشعوب الوثنية القديمة كانت تعلم بها ، و كانوا يقيمون طقوس معيّنة قبل أكل أي فاكهة أو خضار أو نبتة ؟.. الهنود الحمر و الأبوريجينال في أستراليا و البوشمان في أفريقيا و غيرهم من شعوب حول العالم .. كانوا يتلفظون عبارات معيّنة قبل أكل النبات . هل هذه وثنية أو شعوذة أو عبارة عن تخلف فكري و جهل كما يقوله عنهم المتحضرين ؟؟. و كيف لنا أن نعلم في الوقت الذي تم إبادتهم و القضاء على عاداتهم و تقاليدهم بالكامل !
 
لقد ظهرت في العقود القليلة الماضية الكثير من الحقائق المناقضة للمفهوم العلمي المنهجي حول موضوع الوعي . جميعها تشير إلى أن الوعي هو عبارة عن نوع من الطاقة .. طاقة كونية لا زالت غامضة .. طاقة عاقلة مجهولة المصدر .. آلية عملها غامضة ..! لكن إذا قمنا بتغير نظرتنا التقليدية تجاه موضوع الوعي .. هل نستطيع التوصّل إلى الحقيقة ؟
 
في هذا البحث سوف نقوم بدراسة مفاهيم جديدة للوعي ، و قد ظهرت مؤخراً على الساحة العلمية بقوة مما يصعب تجاهلها ، رغم أنها لا زالت غريبة عن المناهج العلمية التقليدية .