الأربعاء، 3 نوفمبر، 2010

أنواع السحر






تناول بعض فقهاء المسلمين وكبار المفسرين موضوع السحر بالشرح و التحليل منذ فجر الإسلام ذاكرين الأنواع المختلفة من السحر ومدى صحته أو بطلان كل نوع من تلك الأنواع ومن هؤلاء العلماء القرطبي الذي قال : ( ومن السحر ما يكون بخفة اليد كالشعوذة ومنه ما يكون كلاما يحفظ ورقى من أسماء الله وقد يكون من عهود الشياطين , ويكون أدوية وأدخنة وغير ذلك )
أما الفخر الرازي فيذكر في تفسيره ثمانية أنواع للسحر

الأولـــــــــــ :
 
سحر الكذابين و الكلدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة السيارة ( وكانت الكواكب المعروفة هي سبعة في هذا الوقت ) وكانوا يعتقدون أنها مدبرة العالم وأنها تأتي بالخير والشر , وهؤلاء هم الذين بعث الله تعالى إبراهيم الخليل عليه السلام ليبطل قولهم ويرد مذاهبهم.

الثــــــــانـــي:

فهو سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية , واستدل على أن للوهم تأثيرا قويا بأن الإنسان يمكنه السير على الجسر الموضوع على وجه الأرض ولكنه يفشل في السير عليه إذا كان ممدودا على نهر في الهواء , وقال أيضا : لأن النفوس خلقت مطيعة للأوهام فقد نهى الأطباء المصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان أو الدوران . وهذا النوع تمثله تماما عملية الحسد والتي تنشأ عن قوة ذاتية في الحاسد , وقد أجمع العلماء على أن الإصابة بالعين حق واستدلوا على ذلك بما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين )) ,, وكلما كانت النفس قوية متمكنة كلما استغنى صاحبها عن الآلات و الأدوات التي تساعد في إتمام التأثير على الآخرين أما إذا كانت النفس ضعيفة فإنها تحتاج للإستعانة بالآلات و الأدوات.
 
الــثــــالــــث:

هو الإستعانة بالأرواح الأرضية وهم الجن , وهم قسمين : مؤمنون وكفار أي الشياطين , وقال : إن أصحاب التجارب شاهدوا أن الإتصال بهذه الأرواح الأرضية يحدث بأعمال سهلة قليلة من الرقى و الدخان ,, وهذا النوع هو المسمى بالعزائم و عمل التسخير.
 
الرابــــــــــع:

هو التخيلات و الأخذ بالعيون والشعوذة , ويبنى هذا النوع على خداع الناس عن طريق لفت أنظارهم إلى شيء معين يجعلهم الساحر يحدقون فيه وأثناء استغراقهم في ذلك يقوم بعمل شيء آخر في سرعة شديدة ويخرج على الناس بشيء لم يكونوا يتوقعونه قط , وهذا النوع من السحر يكاد ينطبق في أيامنا هذه على أعمال الحواة وعمليات التنويم المغناطيسي.

الخــــــــامــــس:

هو السحر القائم على تركيب الآلات الهندسية بطريقة خاصة مثلا عمل شكل يمثل فارسا على فرسه ويحمل بوقا في يده كلما مضت ساعة من النهار ضرب بالبوق من غير أن يمسه أحد , ومن الملاحظ أن إطلاق لفظ السحر على هذا النوع من الألعاب لم يعد مألوفا لدينا في الوقت الحالي الذي تقدم فيه العلم بصورة خطيرة جدا وصارت تلك الألعاب التي تصدر أصواتا معينة أو تأتي بحركات منتظمة دون أن يمسها أحد صارت شيئا عاديا وليس فيها وجه من وجوه الغرابة.

الســـــادس:

هو ما يتم فيه الإستعانة بخواطر الأدوية و المستحضرات الكيميائية.

الســــــــابـع:

هو التعليق للقلب . وهو أن يدعي الساحر أنه قد توصل إلى معرفة الإسم الأعظم وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور , وعندما يلقي الساحر هذا الكلام على أسماع مستمعين ضعفاء العقول والنفوس قليلي التمييز فأنهم يعتقدون أن كلام الساحر حق وتتعلق به قلوبهم ويحصل في نفوسهم نوع من الرعب والخوف , وعندما يحدث الخوف للإنسان يضعف إحساسه وإدراكه للأمور ويتمكن الساحر عندها من أن يفعل به ما يشاء ويوحي إليه بما يريده , وهذا النوع من السحر موجود في الوقت الحالي تحت اسم الإيحاء.

الــثـــامــــن:

هو السحر بالنميمة بين الناس للإيقاع بينهم حقدا وغلا من السحرة وذلك يتفق مع ما ذكر سابقا من نزعة الشر والحقد المتأصلة في نفوس السحرة وميلهم القوي إلى الإيقاع بين الناس والتفريق بينهم وذلك سيرا على تعليمات سيدهم ومرشدهم إبليس اللعين
هل يغيــر الســـحر من حقيقــة الأشـــياء؟؟؟
إن السحر لا يغير من حقيقة الإنسان المسحور كإنسان وكائن حي , أي أن الحر لا يمكن أن يحوله إلى عنصر آخر وأيضا الحيوانات أو الجمادات التي تتعرض للسحر لا تتغير حقيقتها وكل ما في الأمر هو حدوث تبدل رؤية الناس إلى المسحور أو العكس فتتبدل رؤية بصر المسحور إلى الآخرين وذلك حسب الغاية من السحر
فنجد أن المرأة المعمول لها سحر للإيقاع بينها وبين زوجها ترى زوجها عبدا أسود في نظرها ولا تطيق النظر إلى وجهه وتود لو تهرب منه , والعكس صحيح فإذا كانت هي المقصودة بالسحر فأن زوجها يراها بهذا السوء وذلك مع التأكيد بأن كلا منهما هو في حقيقته لم يتغير عن طبيعته وشكله ولكن كما أوضحنا فأن التأثير يكون في عين الرائي وذلك من فعل السحرة الذين يوقعون العداوة والبغضاء بين الناس ويسعون في خراب البيوت العامرة وهم الذين قال الله تعالى عنـــــــهم :

(( 
فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بأذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ))

ومما يدل بصورة قاطعة على أن تأثير السحر هو على عيون المشاهدين ما ذكر في سورة الأعراف عن سحرة فرعون
((  فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم و جاءوا بسحر عظيم ))
وهذا التأثير الذي يحدث للإنسان المسحور ويؤثر على رؤيته للأشياء إنما هو تأثير وقتي يزول بزوال أسبابه فعندما يتم فك السحر يعود الإنسان إلى طبيعته الأولى ..
((
وهنا يختلف السحر عن المعجزات ))
التي يمكنها أن تقلب الحقائق فعلا وليس تأثيرا على أعين المشاهدين وأوضح مثال على ذلك هو عصا موسى عليه السلام التي صارت ثعبانا حقيقيا التهم حبال وعصي سحرة فرعون , وهذه معجزة من الله تعالى الذي تعجزه الأسباب وإذا قال للشيء كن فيكون , وصورة أخرى من المعجزات لا تحدث إلا بأمر الله تعالى تأييدا لرسله ولعباده المخلصين وعندما ينتهي الغرض من المعجزة فأن الأشياء تعود إلى طبيعتها الأولى كما عادت عصا موسى عليه السلام لطبيعتها الأولى بعد أن تحولت إلى ثعبان كما قال الله تعالى لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام : (( خذها و لا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ))
ويجب أن نلاحظ أن العيب ليس في عين الإنسان التي لا تدرك حقيقة السحر , لأنها محدودة القدرة ولا تستطيع الرؤية إلا في حدود معينة ولأشياء محددة ذات مواصفات خاصة , فالعين مثلا لا تدرك الكثير من الحقائق على الرغم من وجودها من حولها , فهي لا ترى إلا لمسافة محدودة ولا يمكنها أن ترى الملائكة أو الجن أو الجراثيم المنتشرة في كل مكان , أما الشياطين و الجن فأنهم يروننا من حيث لا نراهم كما قال تعالى في سورة
الأعراف :
((
  يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما انه يراكم
هو وقبيله من حيث لا ترونهم * انا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ))


ليست هناك تعليقات: