الخميس، 4 نوفمبر، 2010

الأساطير الفرعونية





تعتبر الأساطير المصرية من أهم جوانب العقيدة المصرية القديمة لأنها تعكس فكر وعقيدة المصري القديم. فقد كانت حياة الآلهة وتصرفاتهم مادة خصبة للكهنة لتغزل حولها حكايات وأساطير كثيرة . و قد أصبحت تلك الأساطير بعد ذلك معقدة للغاية كما أصبحت عماد من أعمدة الديانة المصرية ، وسنذكر فيما يلي أهم الأساطير التي آثرت في فكر وعقيدة المصري القديم.

تعريف الأسطورة الفرعونية :

هي تلك القصص المقدسة التي كان قدماء المصريون يؤمنون بها وتتميز الأسطورة بعمقها الفلسفي . كانت الأساطير حينذاك كالعلم الآن أمرا مسلما بمحتوياته. في معظم الأحيان كانت شخصيات الأسطورة من الآلهة أو أنصاف الآلهة أما تواجد البشر فيها فكان مكملا لا أكثر. تحكي الأسطورة قصصا مقدسة تبرر ظواهر الطبيعة مثلا أو نشأة الكون أو خلق الإنسان وغيره ذلك من المواضيع التي تتناولها الفلسفة على وجه الخصوص والعلوم الإنسانية عموما.

أسطورة الخلق والنشأة:
 
كعادة الإنسان القديم كانت أهم الأشياء التي شغلت فكر المصري القديم هي أصل الخلق،لذا ظهرت العديد من الأساطير حول بداية الآلهة والكون.وقد .كانت هناك ثلاث أساطير حول الخلق والنشأة تبعا لثلاث نظريات مختلفة الأولي تنسب لمدينة هليوبوليس والثانية لهرموبوليس والثالثة لمنف ولكن في النهاية تغلبت أسطورة هليوبوليس بعد أن مزجت ببعض الآراء الصغيرة من نظريات هرموبوليس ومنف.لكننا سوف نلخص الثلاث أساطير كما يلي. الأسطورة الأولي هي أسطورة هليوبولس التي تتلخص في أن الكون قد نشأ من ماء غير مشكل يسمى نون انبثق منه الإله آتوم الذي ظهر فوق ربوة تسمى الربوة الاولى أو ربوة الخلق -والإله آتوم يساوي الإله رع- ثم قام الإله آتوم بإيجاد التوءمين "شو " إله الهواء و"تفنوت " ربة الرطوبة وهما الذان أوجدوا بدورهما الإله "جب" إله الأرض والربة "نوت" ربة السماء ثم نتج عنهما "اوزوريس وايزيس وست ونفتيس" وقد كونت الآلهة التسعة ما يسمي بالتاسوع الإلهي (أي مجمع الآلهة التسعة) ويعتبر هذا التاسوع كياناً إلهيا واحداً وقد اشتق من هذا النظام نظرية كونية وهي تصوير الكون على هيئة ثالوث تكون من شو إله الهواء وهو واقف ساندا بيديه الجسد الممدد لربة السماء نوت ويرقد الإله جب عند قدميه. أما النظرية الثانية التي نشأت في هرموبوليس تقول أن المادة الغير مشكلة كانت موجودة قبل نشاة الكون وقد كانت لها أربع صفات تضاهي ثمانية من الآلهة في أزواج وهم : "نون ونونيت" إله وربة الماء الأزلي (الماء الأول). "حوج وحوحيت" إله وربة الفراغ (الفضاء). "كوك وكوكيت" إله وربة الظلام. "آمون وآمونيت " إله وربة الخفاء. وقبل نشأة الأرض كانت تعتبر هذه الآلهة مجرد صفات للمادة الغير مشكلة (تمثيل) وقد كونت هذه الآلهة ثامون هرمو بوليس (مجمع الآلهة الثمانية) كما ظهرت أيضا من المادة الغير مشكلة الربوة الأزلية (الأولى) في هرمو بوليس وعلى تلك الربوة كانت هناك بيضة وهي التي خرج منها إله الشمس ثم أخذ إله الشمس في تنظيم العالم.. أما النظرية الثالثة التي ظهرت في منف -بعد أن أصبحت عاصمة مصر- حاولوا فيها تمجيد الإله "بتاح" إله منف فجعلوه في أسطورة نشأة الكون الإله الخالق الأكبر ولكن جعلوه يحتوي على 8 آلهة أخرى بعضها من التاسوع الهليوبوليسي والباقي من الثامون الهرم وبوليسي . وقد احتل آتوم مكانة خاصة في هذه النظرية وأدخل الثنائي "نون وتوبيت" في المجموعة كما أدخل فيها تاتن (أحد آلهة منف) والذي يعتبر تجسيد للإله الذي برزت منه المادة الأزلية الأولى ثم أضيفت أربعة آلهة أخرى غير محددة بدقة. وحسب النظرية فإن الإله آتوم يحمل صفات النشاط والحيوية للإله بتاح وهي الصفات التي عن طريقها تحقق الخلق ، أما صفات الفطنة (الفكرة) والقلب ويجسدها الإله حورس ثم الإرادة واللسان ويجسدها الإله تحوت ويقال أن الإله بتاح قد كون العالم في صورة عقلية قبل أن يخلقه بالكلمة (كن فيكون). ملحوظة: سنجد في بعض الأساطير القادمة أسماء بعض الآلهة تتكون من اكثر من مقطع وهذا يدل إما على تطور الإله الأصلي إلي عدة شخصيات وإما على اندماج بعض الآلهة إلي في صورة إله أعظم.

أسطورة خلق الكون :

 
في البدء "نون" أو الخواء كما يترجمه البعض, و هو كتلة لم تتشكل بعد و بداخله بذور الحياة الكامنة, يولد من "نون" الشمس "رع" بطريقة مجهولة, فيعلن الأخير نفسه حاكم الكون, لكن "نون" لا يتوقف دوره عند هذا الحد, لكنه يتوارى عند حدود العالم الحي مكوناً طاقة سلبية هائلة تهدد باجتياح العالم، و تكون مقرأً دائماً للنفوس الضالة المعذبة، و الموتى الذين لم يحظوا بطقوس دينية مناسبة، أو الأطفال الذين ولدوا موتى. بعد تولي "رع" حكم الكون، يرسل أشعته الذهبية إلى الأرض، لتبدأ الأمواج التي تغطيها في الانحسار، و تنزل الأشعة على أول تل من الرمال يظهر على سطح الأرض، لتتخذ الأشعة أبعاداً مادية مكونة حجر مرتفع عرف باسم بن بن في مدينة أون، أصبح بعد ذلك محل تبجيل في مصر كلها لأنها مهد الخليقة، و كانت تلك الأشعة تحمل المادة الإلهية لراع التي أتحدت فيه وأصبحت فيه مصر منسجمة .

خلق الأرض:


عندما عطس الإله كان الهواء الخارج يمثل الإله "شو" رب الجفاف أو الهواء في بعض الآراء و الربة تفنون والتي كانت تمثل الرذاذ , و من اتحاد الجفاف و الرطوبة نتج عنه الجيل الثالث زوجان آخران هما الإله "جب" رب الأرض و الآلهة "نوت" ربة السماء, رزقت السماء و الأرض بأربعة أولاد مكونين الجيل الرابع وهم على التوالي "أوزوريس","إيزيس","ست"و"نفتيس".

أصل الاسم مصر :


اسم مصر في اللغة العربية واللغات السامية الأخرى مشتق من جذر سامي قديم قد يعني البلد أو البسيطة (الممتدة)، وقد يعني أيضا الحصينة أو المكنونة. الاسم العبري مصرايمמִצְרַיִם مذكور في أساطير التوراة (العهد القديم) على أنه ابن حام بن نوح و هو الجد الذي ينحدر منه الشعب المصري حسب الميثولوجيا التوراتية (سفر التكوين أصحاح 10، 6)، و عرفها العرب باسم "مصر".
الاسم الذي عرف به المصريون موطنهم في اللغة المصرية هو كِمِت و تعني "الأرض السوداء"، كناية عن أرض وادي النيل السوداء تمييزا لها عن الأرض الحمراء الصحراوية دِشْرِت المحيطة بها، و أصبح الاسم لاحقا في المرحلة القبطية من اللغة كِمي في اللهجة البحرية و خِمي في اللهجة الصعيدية؛ و كذلك عرفت بالأسماء تامري و تاوي.
الأسماء التي تعرف بها في لغات أوربية عديدة مشتقة من اسمها في اللاتينية إجبتوس Aegyptus المشتق بدوره من اليوناني أيجيبتوس Αίγυπτος، و هو اسم يفسره البعض على أنه مشتق من حط كا بتاح أي محط روح بتاح و هو اسم معبد بتاح في العاصمة القديمة منف، جريا على ممارسة مستمرة إلى اليوم في التناهي بين اسم البلاد واسم عاصمتها

أسطورة قرص الشمس المجنح:


نرى في هذه الأسطورة "رع حور آختي" كملك دنيوي لم يشر إليه كقرص الشمس في هذه الأسطورة. وهو ملك مصر، كما نراه على رأس جيشه في النوبة يتصدى لمؤامرة ضده لم يوضح أفرادها بل اعتبروا بعض الأرواح الشريرة أو المعبودات الأقل شأنا.ويبحر رع حور آختي بسفينة في النيل ويرسي أمام مدينة إدفو ويوكل ابنه "حورس"( ونجد هنا حورس يعتبر ابن إله الشمس وليس ابن أوزوريس) لقتال الأعداء،ثم نرى حورس في السماء على شكل قرص الشمس المجنح مهاجماً الأعداء من عل فأضطر الأعداء إلي الهرب ،فيقترح الإله تحوت منح حورس لقب الإله حورس بحدتي (حورس الإدفوي) وينزل رع حور آختي مع الإلهة الآسيوية عشتارت ليتفقدوا أرض المعركة ولكن يظهر أن المعركة لم تنته بعد ، حيث نزل الأعداء إلي الماء في شكل تماسيح وأفراس نهر مهاجمين السفينة، ولكن حورس وأتباعه استطاعوا القضاء على معظمهم بالحراب ثم يتقمص حورس شكل قرص الشمس المجنح وعلى جانبيه الإلهتان "نخبت" و"وأدجت" مستمرين في تعقب الأعداء ويوقع بهم هزيمة. و في هذا الجزء من الأسطورة يظهر تأثير مذهب أوزوريس حيث يظهر حورس في شكل حورس ابن ايزيس وأوزوريس وهذا لا يعني أن حورس البحدتي أو الإدفوي وحورس ابن ايزيس و اوزريس إلهان مختلفان بل هما إله واحد تعددت صوره وتعددت طرق تمثيله ويظهر في هذا الجزء من الأسطورة الإله ست -عدو حورس واوزوريس- على رأس الأعداء في شكل ثعبان فيتأجج القتال مرة أخرى بالمقاطعة ال52 بمصر السفلى ويحقق حورس النصر وينحدر حورس وأبنائه إلي النوبة ليسحق تمرد آخر . ويكافئ رع حور أختي حورس بأن يظهر في المعابد على شكل قرص الشمس المجنح لكي يحفظ المعابد من الأعداء. ويتضح من هذه الأسطورة تفسير وجود تصورين (تمثالان) لحورس مرة بالصقر(حورس ابن ايزيس وأوزوريس) ومرة كقرص الشمس المجنح (حورس البحدتي أو الإدفوي)

أسطورة رحلة الشمس:


من الأشياء التي اهتم بها المصريون هي رحلة الشمس بالليل والنهار، فظهرت أساطير حول رحلة الشمس بالليل أهمها أن الشمس مولودة من الإلهة "نوت" إلهة السماء والتي تولد منها كل صباح وتموت كل ليلة بين ذراعيها.ولكن الأسطورة الأخرى التي كان لها اعظم التأثير ولاقت قبولاً عند المصريين هي أن الشمس كانت تجوب السماوات في قارب يبحر بها في النيل السماوي يسمى هذا القارب قارب ملايين السنيين وفي الصباح يسمى قارب معنزة (أي قارب القمر) وفي المساء يسمى قارب مسكتت (أي قارب المساء) وبالليل تدخل المركب مملكة الليل التي تسمى أيضاً بالعالم الآخر المعروف بأسم الدوات وينقسم هذا العالم إلي 12 إقليما كل إقليم له اسمه الخاص يفصله عن الإقليم الآخر بوابة يحرسها حارس أمين . وهذه الأقاليم تقابل الاثني عشر ساعة بالليل. كما يوجد بالقارب كثير من المعبودات التي تحمي إله الشمس من جميع مخاطر الليل وكان بكل قسم إلهة يعرف كلمة السر وبدون كلمة السر لا يسمح للقارب بالمرور حتى بوجود الإله رع. وهناك حادثتان تقعا خلال هذه الرحلة أولهما المحاولة المستمرة التي يقوم بها الثعبان أبو فيس (عابيب) ليمنع مرور الشمس لكن كل مرة تهزمه المعبودات الحارسة ،وطوال هذه الرحلة في مملكة الليل تكون الشمس ميتة . أما الحادثة الثانية فهي مقابلة الشمس الميتة للإله خبري في شكل جعل (هو الإله الذي صوره المصريون على شكل خنفس والخنفساء بالهيروغليفية تعني خبر لذا فخبري تعني الخنفسائي ، كما أنها تعني أيضاً الكائن وخبر تعني الكيان وكان يعتقد أنه يمكن أن يعطي الكيان الروح للآخرين) وخبري كالخنفساء يدفع كرة الشمس إلي العالم الآخر في المساء وينتظر في العالم الآخر ليحي الشمس حين تتحد روحه مع روح الإله رع ثم يدفع كرة الشمس فوق أفق الأرض. وتتحد روح رع مع الإله خبري في شكل جعل فيؤدي ذلك إلى عودة روح رع إلى الحياة فيتقدم في السير حياً إلى الشروق وتتكرر هذه الرحلة كل يوم .

أسطورة دمار البشر:


هذه الأسطورة تحدث في زمن الآلهة الذي ذكرناه حيث كان الآلهة والملوك يعيشون سوياً على الأرض.أما زمن وقوعها هو عندما كان رع يحكم مصر، حيث بدأ رع يشيخ مما جعل البشر يتآمرون حوله ولكنه أدرك ما في نيتهم فدعا الآلهة للمشاورة حول هذه الأمر، واتفقت الآلهة على أن يرسل رع عينه (التي هي الشمس في مظهر الألهة حتحور) لكي تسحق المتآمرين. وقد أظهرت قدرتها وشدتها على المتآمرون فلقبت بـ "سمت" أي القوية ثم عادت مرة أخرى مصممة على القضاء عليهم لكن رع أشفق على البشر فأرسل رسله إلي جزيرة "الفنتين" لإحضار قدر كبير من فاكهة حمراء تسمى "دي دي" وأمر رع بتحضير سبعة آلاف إبريق من الجعة مزجت بالفاكهة حتى تظهر الجعة كأنها دماً. وفي اليوم الذي ذهبت فيه حتحور لتدمير البشر أمر رع بصب الخمر في الحقول وعندما قدمت الإله وعبت منها أصبحت ثملة تماماً مما جعلها تنسى مهمتها بفضل رع. وعلى الرغم مما فعله رع للبشر لم يكف بعضهم عن فعل الآثام فضاق صدره بآثامهم فذهب إلي السماء ممتطياً ظهر البقرة السماوية تاركاً الإله تحوت ممثلا عنه على الأرض.

ليست هناك تعليقات: