الاثنين، 9 يناير، 2012

بــوتــــان





































































دولة بوتان من الدول الصغيرة فمساحتها لاتتجاوز 39 الف كيلومترا مربعا فهي تقترب من حجم سويسرا وتقع شمالي شرقي الهند، وتحدها الهند من ثلاث جهات، وتحدها الصين من الشمال، وارض البوتان ارض جبلية وتقع على الحافة الجنوبية الشرقية لجبال الهملايا وتضم جبالا ترتفع الى علو 7000 متر، وتعنى كلمة بوتان باللغة السنكرستية «البلاد العالية».
اما سكان هذا البلد فلا يتجاوز عددهم 700 الف نسمة وديانتهم البوذية وهناك ايضا اتباع للديانة الهندوسية.

وينتشر السكان مابين القرى والعاصمة، حيث الزراعة هي النشاط الرئيسي للسكان والعاصمة قليلة العدد بالسكان، ومن مزاياها ان لاتجد اشارة واحدة للمرور في كل شوارعها ولا توجد زحمة بالمرور، حيث ان السيارات تسير بشكل انسيابي بدون اي مشاكل مرورية.

وبيوت مملكة بوتان كلها مبنية على طراز واحد، حيث ان واجهات المنازل تتسم بطراز بوتاني باشكال نوافذه وابوابه ومشربياته وبلكوناته المصنوعة من الخشب المزخرف والملون بالوان يطغى عليها اللونان البني والاحمر مما يعطي للمدينة نظرة فريدة.ومما يلفت الانتباه ان الشوارع منظمة ونظيفة فلا تجد اثرا لأي مخلفات في الشوارع وفي الاسواق.

وكذلك لاتجد اعقاب سجائر في الشوارع، حيث ان التدخين ممنوع في الاماكن العامة ويحظر استيراد السجائر، فهي من الدول التي لاتجد علب السجائر على رفوف محلاتها التجارية، وقلما تجد من يدخن بالشارع فهو بالتأكيد يدخن سجائر مهربة.

والشعب البوتاني متمسك بزيه الوطني رجالا ونساء حيث تجدهم في المدن والقرى يرتدونه في كل الاوقات.

ومن الانشطة الرياضية التي يقوم بها الشعب رياضة القوس والنشاب حيث تجد الكثير من الفرق بالساحات العامة تتنافس بهذه اللعبة حيث انشأت الحكومة استاديوم خاصا لهذه اللعبة.

الحكومة تهتم بشعبها وبرعايته وتقدم الدعم للمحتاجين حيث ان التعليم والصحة مجانيان وتقوم الحكومة بتوزيع البيوت على ذوي الدخول الضعيفة فكل ما يوصف عن هذا البلد قد لا يصل الى القارئ الكريم بالقدر الذي يكون شخصا قد رآه بعينه، فهو فعلا بلد السعادة فقد صنفته مجلة بزنيس ويك في عام 2006 كأسعد دولة في أسيا وثامن دولة في العالم سعادة،وهذه حقيقة يشعر بها كل من يقوم بزيارة هذا البلد الجميل.

وبوتان بلد عريق في القدم حيث وجدت شواهد وآثار حجرية واسلحة واوان تعود الى 2000 عام وهي دليل على استيطانها منذ ذلك العهد.

وفي القرن السابع عشر قاد اللاما والقائد العسكري شابدرنغ نامغيل الذي فر من التيبت قاد بوتان لصد هجمات التيبت وبنى عدة قلاع وحصون لهذا الغرض، وبعد وفاته في عام 1651 هجم التيبتيون على بوتان مرتين وبمساعدة المغول ووقعت اتفاقية هدنة عام 1759. وفي1774 غزا جنوب بوتان وبمساعدة شركة الهند الشرقية احد ملوك الهند كوج بيهار وقد وقعت معاهدة سلام بينهما الا ان الوضع لم يكن مستقرا لمدة 100 عام حيث حدثت حرب «دوار» عام 1864 وبعدها وقعت اتفاقية مع الانكليز وفي عام 1870 حدثت حرب اهلية بين الشعب البوتاني الا ان القائد اجين وانغ جوك وحد البلد وفي عام 1907 نصب ملكا على البلاد وجاء بعده عدة ملوك ليحكموا هذا البلد. وفي عام 2005 تنازل الملك الرابع عن الحكم لصالح ابنه Jigme Khesar Namgyel Wangchuck الذي اصبح ملكا على البلاد عام 2008 وعمره انذاك 28 عاما، وبعد وضع الدستور تمت انتخابات لمجلس الامة البوتاني حيث سلم الملك السلطات للشعب.

وتنازل الملك عن صلاحياته للشعب تم من قبله وبرضاه وبدون ان يكون هناك ضغط شعبي عليه، مما يدل على ان الملك قد قبل بالديمقراطية لتكون طريقة الحكم في البلد، وهذا ما اكسب الملك احتراما دوليا.

ومن اللافت للنظر ان بوتان هي الدولة الوحيدة التي تستخدم معيار الناتج القومي للسعادة GNH Gross National Happiness بدلا من مصطلح «الدخل القومي العام» Groos National Income او « الناتج المحلي الاجمالي» الذي يستخدم في جميع دول العالم ليحدد مدى قوة الاقتصاد المحلي للبلد وحجمه.

انها بلد يستحق الزيارة لمن يريد الراحة بعيدا عن الاجواء الصاخبة وزحمة المرور وتكاليف المعيشة،لمن يبحث عن الهدوء.


ليست هناك تعليقات: