الجمعة، 17 سبتمبر، 2010

الطلاق الناجح ..كيف نقيم طلاقا ناجحا؟


 


إن الطلاق ظاهرة انتشرت فى مجتمعنا بشكل متزايد .. وأنا هنا لا أحلل أسبابه ولا مسبباته .. ولكننى أطرح آثاره على الأشخاص المعنيين بالأمر. 
أنا لا أحاول معالجة المشاكل الزوجية ، أو منع وقوع الطلاق ، أو محاولة تقديم صورة لزواج ناجح . لا بل هى محاولة لتقديم صورة لطلاق ناجح يساهم فى نجاحة الزوج والزوجة.

لأنه قد يكون فى بعض الأحيان حلاً جذرياً ، بل حلاً أمثل ، إلا اننا يجب أن نتعلم كيفية التعايش كمجتمع و كمطلقين وكأبناء طلاق ، بأفضل صورة ممكنة.
ان الطلاق بمثابة إعاقة نفسية حقيقية تحدث لأبناء الطلاق ، والمجتمع يذكر دائما المعاق بعاهته تلك مع كل تعليق ومع كل نظرة أو حتى بالتجاهل أو الإهتمام الزائد ، وكذلك أبناء الطلاق يعانون من نفس ردة فعل المجتمع تجاه المعاق.

انفصل الوالدان ، ولا يفهم الابناء بعد معنى الطلاق ، بابا وماما اتطلقوا ، يعنى ايه ، يعنى بابا مش هيعيش معانا فى البيت ، وهييجى يشوفكوا مرة كل أسبوع .. ماشى.. لماذا؟ .. لا يسأل الأبناء .. فهم أصغر من أن يسألون.

ومنذ تلك اللحظة تأخذ الحياة شكلا جديدا لم يألفونه من قبل ، فى الحقيقة تتغير حياة الوالدين ايضا ، الآن لم تعد الأم زوجة ، بل هى أم فقط ، ولم يعد الاب كذلك زوجاً و لم يعد يمارس أبوته طوال الوقت كما يفعل الآباء ، انه أب ليوم واحد فى الأسبوع.
الطلاق ليس مجرد كلمة وبعض التحليلات والتعليقات لأبناء الطلاق ، بل هو حياة كاملة
فى الواقع تبدأ الأم المطلقة حياة جديدة تتسم بالوحدة فتحاول بكل طريقة أن تثبت وجودها كامرأة من خلال العلاقات الإجتماعية والعمل ، ومن خلال اثباتها للمجتمع قدرتها على تحمل مسئولية تربية الأبناء وحدها .


مما يجعلها تتجه نحو القسوة فى التربية بدون أن تشعر بذلك ، فهى ترغب فى الحصول على الإطراء المستمر من المحيطين بها وبما انها تحملت مسئولية الأبناء وحدها فإن إطراء الآخرين على طريقة تربيتها يعد من أولوياتها بعد أن فقدت الرجل الذى كان يمدها بإطرائه عليها كإمرأة .

فهى لا ولن تقبل بالأخطاء حتى لا يقول الناس ( دول تربية واحدة ست) ومن هنا يبدأ العقاب القاسى وغالبا ما يكون جسديا  هذا أحد اسباب قسوة المطلقات (غالبا وليس دائما) على أبنائهن.
أما السبب الثانى فيكون بدافع نفسى دفين ناتج عن شعور المطلقة بأنها شخص قهرته الحياة ، فنجد أنها تتعامل مع ابنائها من ناتج شعورها بالقهر والظلم ( حتى وان كانت هى التى طلبت الطلاق منذ البداية) فهى ترى نظرة ارتياب من المجتمع .

كما أن ابنائها يمثلون عائقا فى حياتها يعيقها عن التقدم فى العمل أو التقدم فى علاقة جديدة مثلا لأنها تظن فى داخلها أنها سوف تكون مرفوضة من جانب الرجال بسبب طلاقها وفى وجود الأبناء يصبح الوضع اسوأ، كل هذه الأسباب تجعل الأم فى صراع نفسى رهيب .
و تقع صريعة شعور داخلى بالوحدة بعد فقدان الزوج بالطلاق.. وينعكس هذا بشدة على طريقة معاملتها لأبنائها والتى تتأرجح بين الشدة والقسوة وإستخدام العقاب الجسدى بإفراط وبين محاولة إلقاء اللوم عليهم لأنهم يدفعونها لذلك لأنهم " طالعين لأبوهم". وهنا تكمن الكارثة الحقيقية 
لماذا كلما فعل الأبناء شيئا سيئا تردد الأم انه ورثه عن ابيه ؟؟ 

ترغب الأم فى ان تمحو من سلوك ابنائها اخطاء معينة .. ولكن ما دخل الأب بالموضوع اساساً؟؟ ولماذا يفعل الأب نفس الشىء وكأن كل منهما يرغب فى أن يثبت أنه الأفضل وانه ورث للأبناء الصفات الحسنة فى شخصيته بينما كل صفة سيئة تخص طبعاً الطرف الآخر.

أنهما بذلك يرتكبان حماقة كبرى .. بل عدة حماقات .. وذلك لأن كل انسان فى هذا العالم يأتى من خلال شخصين .. رجل وإمرأة  وبذلك يجب أن يحمل الصفات الجينية والوراثية لكل منهما .


فهل هذا خطأه الذى يجب أن يعاقب عليه ؟؟ واذا كانت صفاته المكتسبة هى ايضا معظمها ينتقل اليه من خلال الأب والأم فلماذا أيضا يعد التشبه بالآباء الذين هم قدوة كل صغير - لماذا يعد جريمة تستحق العقاب؟؟

يفعل الأب نفس الشىء ، ويلقى اللوم على الأم فى كل خطأ يرتكبه الضغار بدلا من محاولة تقويمه، ليس فقط من خلال نقد سلوكهم على أنه تشبه بالأم .. بل يتهمها أمامهم انها فاشلة فى التربية مما يشعرهم بعدم الثقة فى كلا الطرفين.
والسبب يكون تلك الحرب الخفية بين المطلقين للتأكيد على سوء الطرف الآخر أمام الأبناء يفقد خلالها الأبناء القدوة ويشعرون أن آبائهم ليسوا أهلا للثقة فيخالفونهم ويختلفون معهم ثم ينبذون كل ما يقولون أو يفعلون تتحطم القدوة فيسقط الأبناء فريسة لأى شخص غريب يبدى الحب لهم لإعتقادهم انهم مرفوضون من الأم والأب .. فنصفهم هذا الأب الذى تحرص الأم على تشويه صورته ونصفهم تلك الأم التى يحرص الأب على التقليل من شانها.
والنتيجة أن يتولد عند الطفل شعور بالفشل والدونية والرفض من الآخرين .. تلك هى الصفات التى يعرفها عن والديه اذن يبدا فى التقلد بها ويلهث بشدة وراء أى شخص يمنحه بعض الشعور بالحب بدون وعى.

ليست هناك تعليقات: