الجمعة، 17 سبتمبر، 2010

عندما نتعلم من الحيوانات


عندما شاهدت هذا الفيديو وجدت من الظلم أن أبعثه للآخرين من خلال الفيس بوك ، ولايكفي أن أضعه في تدوينة وأرحل دون أن يأخذ حقه من التحليل لما فيه من صراع ومفاجأت ودروس مستفادة وتغيُر المواقف وموازين القوى من جانب لآخر
هذا الفيديو شاهده على اليوتيوب حتى كتابة هذه التدوينة مايزيد عن ثمانية عشر مليونا وستمائة ألف مشاهد ويشاهده يوميا مالايقل عن مائتين ألف زائر ، وعدد التعليقات عليه تعدت الستة عشر ألف تعليقاً ، وقالت عنه مجلة التايم الأمريكية أنه من أهم وأسخن وأكثر مشاهدة ماتم رفعه على شبكة الإنترنت على الإطلاق دون أن يحتوي على أشهر النجوم في مواقف ساخنة أو إباحية أو أهم السياسيين في لقطات أدت لنهاية حياتهم السياسية ، وقال عنه تشاد هارلي مؤسس اليوتيوب أنه من أفضل الفيديوهات على شبكة الإنترنت

الفيديو في ثمان دقائق وثلاثة وعشرون ثانية قام بتصويره كما يبدو أحد الهواة بطريق المصادفة عندما كان يزور إحدى الغابات المفتوحة في جنوب افريقيا وتحمل إسم
كروجر ناشيونال بارك



رجاء لاتكتفي بالقراءة .. ولكن إحرص على مشاهدته كاملا



video


يبدأ الفيديو بقطيع من الجواميس البرية يتقدمهم بمسافة جاموستان وجاموس صغير وكانت هذه هي الغلطة الأولى وهو إبتعادهم قليلا عن رفقائهم ، وعلى مسافة ليست قصيرة في إتجاهم يرقد خمسة أسود أو لبؤات في حالة إسترخاء سرعان ماتبدأ في الإنتباه إلى الصيد القادم والتجهيز والتحفز للهجوم ، حتى يقترب الثلاثة وينتبهوا للبؤات يستديروا بسرعة كبيرة للخلف راكضين في وقت إنطلقت فيه الأسود بسرعة رهيبة وكان تركيزهم على الحلقة الأضعف الجاموس الصغير الذي إلتقطته إحدى اللبؤات وبسرعتها الرهيبة سقطت به في البحيرة بينما إختفت من الصورة الجاموستان والدا الجاموس الصغير ، إلى هنا والمشهد عادي حتى إلى مابعد ذلك عندما تتكالب الأسود إنقضاضا على الجاموس الصغير في المياه على جانب البحيرة كُل للحصول على نصيبه ، أو إنتظارا لإخراجه من البحيرة .. كل أسد يحاول السيطرة على الجاموس الصغير بقبضته من ناحية بينما يصارعهم الجاموس الصغير طمعا في الحياة ، وبينما تقترب الأسود من إخراجه من البحيرة شبه جثة هامدة يحدث مالم يكن في الحسبان وتظهر المفاجأة الاولى ، يخرج تمساح من أعماق البحيرة ليجذب الجاموس الصغير إلى البحيرة ثانية طمعا في الوليمة ليصبح الصغير بين تجاذب أفكاك اللبؤات من ناحية وفكي التمساح القوي من ناحية أخرى ويستمر هذا التجاذب طويلاً بين أخذ ورد مثل لعبة شد الحبل حتى تنجح الأسود في الفوز بالغنيمة وتخرج به إلى البر ، ويبدأ كل أسد يأخذ موقعه على شكل دائرة حول الجاموس الصغير للحصول على نصيبه ، وهنا تظهر المفاجأة الثانية تتحرك الكاميرا مسافة قصيرة لنشاهد قطيع هائل وأعداد بالعشرات من الجواميس البرية تتحد في خطوة واحدة وتقترب من الأسود قبل البدأ في إلتهام الوليمة ، لم تهتم الأسود في البداية ولم يتحرك لها ساكنا ولكنها مع كل خطوة إقتراب تشعر بالقلق حتى جاءت لحظة وقف فيها الطرفان في مواجهة الآخر لايفصلهما إلا خطوة واحدة ، الأسود لاتستطيع أن تهاجم لكثرة العدد بالطرف الآخر ، والجواميس مهمتها ثقيلة لقوة أنياب الأسود .. حتى تبدأ مجموعة من الجواميس مهاجمة أحد الأسود الذي لم يجد بُداً من الفرار هارباً بينما بقية الأسود مازالت محيطة بالضحية في محاولة للفوز بأي غنيمة ممكنة ، لحظات صمت وتفكير من الجواميس المتجمعة حول الأسود حتى يتقدم أحدهم بقوة ناطحاً الأسد الثاني مطيحا به في الهواء ، بينما يقوم بقية الجواميس بعمل نصف دائرة تحيط بالأسود والنصف الآخر هو البحيرة ، ونشهد لأول مرة الأسد يهرب ويجري ورائه الجاموس حتى بعد مسافة كبيرة مازال الجاموس يطارده في واحد من المشاهد النادرة ، ثم يبدأ الهجوم على الأسد الثالث بنفس التكتيك .. وهنا تحدث المفاجأة الثالثة والرهيبة والغير متوقعة ... يصرخ من يقومون بالتصوير .. الجاموس الصغير مازال حياً بل نجده ينهض ويقفز عَدواً في حماية قطيع الجواميس بينما مازال هذا القطيع يُهاجم الأسدان الباقيان حتى يفران الواحد تلو الآخر ومن ورائه يطارده الجاموس البري مثلما نراه دائما ولكن في مشهد معكوس عند مطاردة نمر لغزال بري


أعتقد أن الدروس واضحة جداً من هذا الفيديو على حال عالمنا العربي المعاصر ، إبتداءاً من شرود القلة عن بقية القطيع ، إلى إنتقاء القوة الكبرى النقطة الأضعف التي يسهل الفتك بها ، إلى ظهور قوى تـُنازع القوى الكبرى متمثلة في التمساح ولكن فقط من أجل النيل بحصتها من الغنيمة وليس من أجل الإنقاذ ، ولم يأتي الإنقاذ إلا بإلتفاف القطيع وإتحاده بالرغم من ضعفه في مواجهة القوة الكبري التي كادت أن تتقاسم الغنيمة ، حتى أسلوب الإنقضاض لم يكن سهلاً بالنسبة لهم فكان يحتاج كثيرا من الكياسة والفطنة وتقدير قوة الآخر ومنها تحققت المعجزة وتم تحرير الضحية التي مازالت تحيا بيننا


ياترى نقدر نتعلم ولو مرة واحدة ... حتى ولو من الحيوانات


ليست هناك تعليقات: